الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٣٧الباب الأول: المبادئ العامة للتجريم والعقاب في الفقه الإباضي
وجاء في جامع ابن جعفر:
137
وأما أحكام الجبابرة وأهل الجور فنقول: إن كل حكم كان من أحكامهم مخالفًا للحق فلا يجوز وأما ما كان موافقًا للحق فلا يدخل في نقضه من جاء من بعده» (1).
المبحث السابع
مبدأ تفريد العقاب
يعد تفريد العقاب Individualization of the penalty من المبادئ الجنائية الحديثة. ومقتضى هذا المبدأ أن توقع على الجاني العقوبة التي تتناسب وجسامة الجريمة في ضوء درجة الإثم الجنائي لديه. معنى ذلك أنه لا توجد تعريفة موحدة للعقاب، وإنما يعطى للقاضي - في ضوء الأدلة المقدمة إليه و دفاع ودفوع الجاني - إمكانية تغاير العقوبة من شخص إلى آخر حسب درجة الإثم لدى كل منهم. ومن صور ذلك في القوانين الجنائية الحديثة
8، ص
(1) جامع ابن جعفر، وزارة التراث القومي والثقافة، سلطنة عُمان، ج 8، ويؤكد ذات المبدأ، ما يلي:
122
وعن الإمام إذا عقدت له الإمامة، ثم أدرك حدثًا سبق من محدثه في أيام سلف قبله، ومات محدثه، أو كان بعده في الحياة، قلت: هل له أن يغير ذلك الحدث الذي لم يحدث
في أيامه؟
قال:
يصح
معي
أن الأحداث تختلف معناها منها ما يغير مات محدثه أو كان بعده حيًا حتى حقه، ومنها ما لا يغير حتى يصح باطنه، كان محدثه حيًّا أو ميتًا.
أنه
ومنها يغير ما دام محدثه حيَّا، فإذا مات ماتت حجته لم يغير الحدث حتى يصح باطل، وينظر في هذا الحدث من أي الأحداث، فينفذ فيه حكم العدل، ولا فرق في الأحداث المزالة كانت قبل أيام الإمام أو في أيامه، وكذلك للقاضي إذا ثبت حكمه كان له أن يغير الأحداث المضرة للإمام العدل». الجامع المفيد من أحكام أبي سعيد، ج 3،
ص 115 - 116.