الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٣٨138
أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي
وضع حدين أدنى وأقصى للعقاب، وإمكانية الحكم بالعقوبة مع وقف
التنفيذ … وهكذا.
وقد عرف فقهاء المسلمين هذا المبدأ منذ القدم. يقول ابن رضوان
المالقي:
قال غيره: ليست الجنايات سواء فتستوي، عقوبتها، ولا الناس سواء فتتماثل عقوباتهم، بل منهم من يعاقب بالإبعاد، ومنهم من يزاد مع ذلك، منع قرابته وأصحابه من كلامه ومنهم من يعاقب بإلزام داره، ومنهم من يعاقب بالزام بلده، فيمنع بالأبواب»).
حري بالذكر أن المبدأ قابل للتطبيق فقط بالنسبة للعقوبات غير المقدرة من الشارع الإسلامي (أي: التعازير)، أما العقوبات المقدرة، فستطبق كما هي ولن تختلف من جان إلى آخر.
وقد أسهب فقهاء الإباضية ـ كثيرًا ـ في التأكيد على ضرورة تفريد العقاب في ضوء درجة إثم الجاني والجريمة التي ارتكبها.
يقول النزوي:
ومن لم يثبت عليه القود فعليه التعزير والتعزير ينظر فيه الإمام على
ما يرى في عذر الجاني وظلمه» (2).
(1) ابن رضوان المالقي الشهب اللامعة في السياسسة النافعة، دار الثقافة، الدار البيضاء، 1404 هـ ـ 1984 م، ص 350. وقال ابن العربي: «يزيد الحد لزيادة الذنب، فقد أتى
عمر
ه بسكران في رمضان، فضربه مائة ثمانين حد الخمر، وعشرين لهتك حرمة الشهر. قال: وكذا أن يجب تترك العقوبات على تغليظ الجنايات وهتك الحرمات» ابن الأزرق الأندلسي: بدائع السلك في طبائع الملك، ج 2، ص 658.
(2) النزوي المصنف، ج 13، ص 121.