الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٤٠140
أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي
قال الإمام عبد العزيز: ويحبس قيل في موجب الأدب ما دون عشرين يوما، وفي موجب التعزير ما دون أربعين يوما، وفي موجب النكال ما دون خمسين والمأخوذ به عندنا يحبس بقدر النظر قلة وكثرة» (1).
كذلك ما جاء في بيان الشرع بخصوص القيود» التي يقيد بها
الجناة:
يقيدون على قدر أحداثهم وقوتهم على القيود وما يخاف من هربهم على القتل والجروح الشديدة والضرب الشديد والجهل على قدر جهل الجاهل ويعاقب حتى ينتهي.
وكذلك في السرق على قدر كثرة السرق وبيانه وقدر السارق وإذا كان
(1) عيسى الحارثي: خلاصة الوسائل بترتيب المسائل، ج 4، ص 267. ويضيف الحارثي: والحبس يكون على قدر الجنايات فإذا كان المحبوس معاندًا للحق كاسرًا للحجر فحبسه على قدر الجناية، وإن لم يكن كذلك فلا أرى هذا موافقًا للحق ويجب على الإمام النهي عن ذلك، والخطأ في العفو خير من الخطأ في العقوبة. وإذا اختلفت الجنايات فلا معنى لتحديد العقوبة بخمسين يومًا، فمنهم من يكون حبسه يوما وآخر ثلاثًا وهكذا على قدر النظر، ولم نجد حدا، والظاهر أن يعتبر الضرر» ذات المرجع، ص 258 - 259.
وقد أكد ذلك أيضا الخليلي، بقوله:
«وإذا ثبت جواز الاختلاف في رفع الحدود عنهم بالتوبة فكيف برفع العقاب من غير الإمام إنه لأجوز وقيل: إن للحاكم أن يعفو عنه إن رأى العفو أصلح فإن الأدب من حقوق الله تعالى والأمر فيه إلى الحاكم ما دون الحدود وأما ما كان من العقوبات متعلقًا بخصم من البشر كالحبس على شتم أو ضرب أو نحوه بعد رفع المظلوم إلى الحاكم فالعقاب عليه واجب إن كان في الأصل مما يجب العقاب على مثله وليس للحاكم في ذلك تخيير ولكن له النظر في التشديد والتوسيع وما يشبه ذلك اجتهادًا لله ولعباده طلبًا لرضوان الله لا لاتباع هوى ولا محبة مخلوق المحقق الخليلي: تمهيد قواعد الإيمان، ج 13،
ص 86 - 87.