الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٤١الباب الأول: المبادئ العامة للتجريم والعقاب في الفقه الإباضي
141
قد شهر بمنازل الناس وأموالهم بنقبها وبفتحها كان أشد عقوبة وقيدا وأطول حبسًا، ويتحرى الوالي في ذلك بجهده ويشاور الإمام»).
ويؤكد المحروقي:
وأما بعض الناس فأرجو أنه لو حبس مدة عمره لم يروعه، وكل على
قدره» (2).
ومما يدل أيضًا على كل ما قلناه بخصوص تفريد العقاب عند الإباضية، ما جاء في الجامع المفيد:
«وإنما يكون الحبس على قدر ما يكون حدث المحدث عظمه في وصغره، وعلى قدر شر المحدث المتهم، فيعجبني أن يكون أخذ المستحق الحبس على معنى التهمة أن يكون أقل الحبس ثلاثة أيام، إلا أن يرى الحاكم غير ذلك وهو ممن له نظر، فذلك إليه» (3).
وتطبيقًا لذلك ـ بخصوص السرقة - قيل:
وكذلك التهمة في السرق إذا ظهر السرق بسبب من نقب بيت أو قلع باب، أو صائح على سارق سرق فرآه الناس، أو سرقة تدعى فيظهر منها شيء وأشباه ذلك، فإن حبسهم على قدر السرقة وقبح فعل السارق وبيان السرقة تكون طول حبسه وقصره» (4).
(1) الكندي: بيان الشرع، ج 29، ص 189. وبخصوص تفريد التعزير، قيل إنه يكون: «بحسب الجناية والمجني عليه ابن الأزرق الأندلسي: بدائع السلك في طبائع الملك، ج 2، ص 662.
(2) درويش المحروقي: الدلائل على اللوازم والوسائل مكتبة الضامري، مسقط، ص 212. (3) الكدمي: الجامع المفيد من أحكام أبي سعيد، ج 2، ص 188. (4) ذات المرجع، ص 171. ويقول ابن جعفر بخصوص المحاربين: «فأما ما كان مما وجب عليهم مما بالامتناع به صاروا محاربين فإنهم يحدون به ورغمًا على قدر منازلهم من قتل أو قطع لأنهم أصابوا ذلك وهم مستحقون ابن جعفر: الجامع، ج 8، ص
23