أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٤٢

142

أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي

ويقول العوتبي:

والتعزير دون الحد ومن الأثر عن رجل دعا رجلًا بلقبه وهو يكرهه قال: يعزر؛ أو قال: يا ابن السوداء أو يا ابن الأسود وأبواه لا يعرفان بذلك، أو قال: يا ابن الجرباء، أو قال: يا ابن السفالية وأبواه لا يعرفان ذلك؟

قال: يعزر على قدر التعريض).

معنى كل ما تقدم ما يلي:

أولًا: أنه في غير العقوبات المقدرة (الحدود والقصاص)، يمكن تغاير العقوبة وتفريدها.

ثانيا: أن تفريد العقاب يعني عدم وجود «تسعيرة أو تعريفة موحدة» للعقاب وإنما توقع العقوبة أخذا في الاعتبار درجة إثم الجاني، وظروف الجريمة، ومدى جسامتها، ومدى عودة الجاني واعتياده الإجرام … إلخ).

(1) العوتبي: الضياء، ج 4، ص 167.

(2) يقول ابن قيم الجوزية: ومن المعلوم أن النظرة المحرمة لا يصلح إلحاقها في العقوبة بعقوبة مرتكب الفاحشة ولا الخدشة بالعود بالضربة بالسيف ولا الشتم الخفيف بالقذف بالزنا والقدح في الأنساب ولا سرقة اللقمة والفلس بسرقة المال الخطير العظيم. فلما تفاوتت مراتب الجنايات لم يكن بد من تفاوت مراتب العقوبات وكان من المعلوم أن الناس لو وكلوا إلى عقولهم في معرفة ذلك وترتيب كل عقوبة على ما يناسبها من سفك الدماء وأخذ الأموال بغير الشريعة ولهذا سلكت فيه طائفة مسلك التفريط المذموم فقطعوا النظر عن هذا الباب إلا فيما قل ظنًا منهم أن تعاطي ذلك مخالف للقواعد الشرعية فسدوا من طرق الحق سبيلا واضحة وعدلوا إلى طريق للعناد فاضحة لأن في إنكار السياسة الشرعية والنصوص الشريفة تغليطًا للخلفاء الراشدين، وطائفة سلكت في هذا الباب مسلك الإفراط فتعدوا حدود الله تعالى وخرجوا عن قانون الشرع إلى أنواع من الظلم والبدع والسياسة - أي: غير الشريعة - وتوهموا أن السياسة الشرعية قاصرة عن سياسة الخلق ومصلحة الأمة وهو جهل وغلط فاحش فقد قال عز من قائل: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ} [المائدة: 3]، (اليوم أكملت لكم دينكم) فدخل في هذا جميع مصالح العباد الدينية