الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٤٣الباب الأول: المبادئ العامة للتجريم والعقاب في الفقه الإباضي
143
ثالثًا: أن تفريد العقاب يجب أن يستند إلى أسس موضوعية، إلى جانب الاعتبارات الشخصية للجاني، ومنها أن يكون ذلك لإصلاح الجاني، ولتطبيق العقوبة المناسبة للجريمة، لا أن يتم ذلك عن هوى أو محبة أو علاقات شخصية أو مصلحية. لذلك قيل: «وإنما يضرب من صح عليه ما اتهم به، ويكون الضرب على قدر شدة الحدث» (1).
ويتضح ذلك أيضا من سؤال:
ومنه وما تقول شيخنا في التهمة بالقتل التي تثبت على المتهم من ولي أو وارث أو أجنبي للمقتول والذي صح بالتهمة في القتل جزاؤه الحبس أم
قيد أم مقطرة؟. يقول الخليلي:
«يجوز في العقوبة على مثل هذي الجرائم العظام أن تكون على نظر الحاكم في التهم على تظاهرها على المتهم بها أو على التظاهر وترجيح الظن ونحوه فإن كان على التهمة بقول ولي المقتول وحده واتهامه لمن يدعي عليه التهمة ففي الأثر يجوز حبسه (له) على التهمة ولا نرى في مثل هذا جوازًا أكثر من الحبس.
وإن تظاهر على المتهم أسباب التهمة وتأكد ذلك عليه بما دون البينة العادلة جاز فيه معنى ما يراه الحاكم أهلًا من قيد أو تقطير ولا يجاوز به له أهل في عدل النظر فيما جاز على مثله» (2).
عما
هو
والدنيوية على وجه الكمال وقال صلى الله عليه وسلم: تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا كتاب الله وسنتي». .. وطائفة توسطت وسلكت فيه مسلك الحق وجمعوا بين السياسة والشرع فقمعوا الباطل ودحضوه ونصبوا الشرع ونصروه والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم»، ابن قيم الجوزية: إعلام الموقعين، تحقيق محمد الدين عبد الحميد، ج 2، ص 114.
(1) النزوي: المصنف، ج 12، ص 89.
(2) المحقق الخليلي تمهيد قواعد الإيمان، ج 6، ص 76 ـ 77.