الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٤٦146
أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي
علة ذلك أن الجريمة - أية جريمة - تشكل اعتداء على حق أو أكثر من حقوق المعتدى عليه، وفي الإسلام لا تضيع الحقوق أبدًا وبأي حال من الأحوال (1).
لذلك قرر المؤتمر الرابع لمجمع البحوث الإسلامية:
يدعو المؤتمر مجمع البحوث الإسلامية، إلى دراسة القاعدة الإسلامية التي تقرر أنه لا يبطل دم في الإسلام، وأن من قتل ولم يعرف قاتله تدفع ديته من خزانة الدولة (بيت المال) (2).
يقول:
وعدم إهدار الدم أكده أيضًا الإمام السالمي في إجابته عن سؤال: عن إرش المؤثر الغير الجارح ما الأصل فيه وفي تحديده؟ إذ
لا أعرف له أصلا إلا الرأي والاجتهاد من الأئمة الساعين في صلاح العباد القامعين للفساد، فأطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم، فلهم النظر العالي رحمهم الله وجزاهم عن الإسلام خيرا، ولعل مستند نظرهم ثبوت الديات في النفس وما دونها من الجنايات فلم يكن إهدار شيء منها فاجتهدوا في التحديد لما لم يرد فيه تحديد عن الشارع، ومن ذلك اختلافهم في قطع وصية الأقربين» (3).
(1) قيل: «ولا يضيع في الشريعة حق بأي حال د. عبد العزيز سمك: تعدد الجرائم وأثره في العقاب في الفقه الإسلامي والقانون الوضعي، دار النهضة العربية، القاهرة، 2008،
ص 362.
(2) انظر التوجيه التشريعي في الإسلام ـ من بحوث مؤتمرات مجمع البحوث ث الإسلامية، ج 3، القاهرة، 1392 هـ ـ 1972 م، ص 218.
(3) السالمي: نماذج من فتاوى نور الدين فخر المتأخرين وسابق المتقدمين، ج 4، ص 431.