الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٤٧الباب الأول: المبادئ العامة للتجريم والعقاب في الفقه الإباضي
ب) مظاهر المبدأ:
147
ومن مظاهر مبدأ لا يطل دم في الإسلام، ما يلي:
1 - القسامة:
أبي
وتكون حيث يقتل إنسان في مكان ولا يعلم قاتله. فعن سهل بن حثمة له عن رجال من كبراء قومه أن عبد الله بن سهل ومحيصة بن مسعود خرجا إلى خيبر من جهد أصابهم فأتى محيصة فأخبر أن عبد الله بن سهل قد قتل وطرح في عين، فأتى يهود فقال أنتم والله قتلتموه، قالوا: والله ما قتلناه، فأقبل هو وأخوه حويصة وعبد الرحمن بن سهل فذهب محيصة ليتكلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إما أن يدوا صاحبكم وإما أن يأذنوا بحرب» فكتب إليهم ذلك، فكتبوا إنا والله ما، قتلناه فقال لحويصة ومحيصة عبد الرحمن بن سهل: «أتحلفون وتستحقون دم صاحبكم؟ قالوا لا، قال: «فتحلف لكم يهود؟ قالوا: ليسوا مسلمين فوداه رسول الله صلى الله عليه وسلم من عنده فبعث إليهم مائة ناقة، قال سهل: فلقد ركضتني منها ناقة حمراء» متفق عليه).
في
كذلك عن أبي هريرة عن النبي أنه قال: «البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه إلا في القسامة قيل معناه اليمين على من أنكر يمين واحدة إلا في القسامة فإنها خمسون يمينًا على من أنكر (2).
(2)
وقد تقررت القسامة لمنع عدم معاقبة من يرتكب القتل ويهرب ولا يعرف له أثر. ولذلك فهي تتفق مع الاتجاه الجنائي الحديث الرامي إلى عدم إفلات الجاني من العقوبة Impunity. لذلك قيل: «ولما كان القتل يكثر بينما تقل الشهادة عليه لأن القاتل يتحرى بالقتل مواضع الخلوات جعلت
(1) الصنعاني سبل السلام، ج 3، ص 489 - 490.
200
(2) النزوي المصنف، ج 41، ص 200.