الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٤٨148
أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي
الله
القسامة حتى لا يفلت المجرمون من العقاب وحتى تحفظ الدماء وتصان» (1). لذلك فالقسامة شرعت لتحقيق القاعدة التي قالها الإمام علي كرم لا يطل دم في الإسلام أي لا يذهب دم هدرا (3).
وجهه
وقد اختلف فقهاء المسلمين بخصوص الأخذ والعمل بالقسامة (3).
ويمكن القول أنه. في هذا الشأن - توجد نظريتان
(1) عبد القادر عودة: التشريع الجنائي الإسلامي، ج 2، ص 327. (2) الشيخ محمد أبو زهرة فلسفة العقوبة في الفقه الإسلامي - القسم الثاني، ص 411. وهو خلاف لخصه صاحب جلاء العمى، بقوله:
(3)
«فمنهم من لا يرى وجوب الحكم بها ولا جوازه، ومنهم من يقول ذلك جائز لا واجب، ولكن جمهور العلماء على الوجوب، ولكل فريق دليل من السُّنَّة يتعلق به، ثم إن القائلين بالوجوب وهم الأكثر اختلفوا أيضا هل تجب بمطلق وجود القتيل بين قوم لا يعرف قاتله ولو بدون إمارة أو شبهة يتعلق بها الحكام ويستندون كما إذا كان القتيل وجد بين قوم بينه وبينهم شيء من العداوات والإحن أو بينهم وبين قوم المقتول، وبهذا يقول مالك والشافعي:، فلا تجب عند مالك إلا بلوث واللوث الحقد وشبه الدلالة على الشيء، والشاهد الواحد لوث عند مالك يكفي لدلالة الحال إذا كان عدلاً، واختلفوا فيه إذا لم يكن عدلا، ووافق الشافعي في قرينة الحال المخيلة مثل أن يوجد قتيل متشحطا بدمه وبقربه إنسان بيده حديدة مدماة، إلا أن مالكًا يرى أن وجود القتيل في المحلة ليس لونا، وإن كانت هناك عداوة بين القوم الذين منهم القتيل وبين أهل المحلة قال في النهاية، وإذا كان ذلك كذلك لم يبق ها هنا شيء يجب أن يكون أصلا لاشتراط اللوث في وجوبها ولذلك لم يقل بها قوم». وقال أبو حنيفة وصاحباه إذا وجد قتيل في محلة قوم وبه أثر وجبت القسامه على أهل المحلة قلت: وهو قول أصحابنا. ومن أهل العلم من أوجب القسامة بنفس وجود القتيل في المحلة دون سائر الشرائط التي اشترطها الشافعي ودون وجود الأثر بالقتيل الذي اشترطه أبو حنيفة، وهو مروي عن عمر بن الخطاب وعلي وابن مسعود وقال به الزهري وجماعة من التابعين. مذهب ابن حزم قال: القسامة تجب متى وجد قتيل لا يعرف من قتله أينما وجد فادعى ولاة الدم على رجل وحلف منهم خمسون رجلًا خمسين يمينًا، فإن حلفوا على العمد فالقود، وإن حلفوا على الخطأ فالدية وليس يحلف عنده أقل من خمسين رجلًا». جميل بن خلفان جلاء العمى شرح ميمية الدما، ص 232 - 233.
وهو
هم