الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٤٩الباب الأول: المبادئ العامة للتجريم والعقاب في الفقه الإباضي
149
النظرية الأولى نظرية أبي حنيفة وأصحابه وهي قد اتجهت إلى جهالة القاتل، فاعتبرت القسامة عند جهالة القاتل، سواء كانت في محلة فيها أعداء لأولياء القاتل أو له نفسه أم لا .. هذه نظرية الحنفية، وهي تبني القسامة على جهالة القاتل، وعلى أنه لا يمين على الأولياء، لأنه لا يمين على المدعي في قواعدهم المقررة فأيمان الخمسين تكون على أهل المحلة أو القبيلة التي وجد بينهم القتيل.
أما النظرية الثانية، وهي نظرية جمهور الفقهاء، فهي تقوم على أساس أن القسامة تقوية للإثبات في حال قيام أمارة للإتهام، ولذلك يشترطون اللوث أي: أن تكون بينهم جراحات أو عداوة كما كان أمر الأنصار وسائر المؤمنين من عداوة مع اليهود، فقصروا الحكم على هذه الحال، وأوجبوا البدء بحلف أولياء الدم، وذلك سير على نظريتهم من توجيه اليمين إلى المدعي إذا كان الإثبات في القضية غير كاف للحكم، كما في حال ما إذا كان المدعى له شاهد واحد، وهنا مقام الشاهد الواحد العداوة الظاهرة أو اللوث كما يعبر الفقهاء، ولأنها دون الشاهد الواحد قوة إذ هي توجد شبهة الإتهام فقط أوجبوا أن يحلف المدعون خمسون يمينا).
وقد بحث الفقه الإباضي أحكام القسامة ولخصها أبو اسحاق تلخيصا
رائعًا، بقوله:
وتجب
القسامة
بوجود سبع
خصال: أحدها: أن يوجد فيه علامة القتل، الثاني: أن لا يعلم من قتله الثالث أن لا تدعي ورثته على أحد بعينه، الرابع: أن يكون المقتول حرَّا، الخامس: أن لا يوجد في مسجد تصلى فيه جماعة، السادس: أن لا يكون مقتولًا من زحام السابع: أن لا يكون في تلك البلد قوم بينه وبينهم عداوة، من غير أهل البلد.
(1) الشيخ محمد أبو زهرة العقوبة في الفقه الإسلامي، القسم الثاني، ص 418 - 419.