الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٥٨158
أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي
الثاني: أن المحظور أو الممنوع (أو المحرم) في حاجة بالتالي إلى نص يقرره، لكونه يشكل الاستثناء وفقًا للمجرى العادي للأمور، إذ لا يمكن معرفة الاستثناء ـ بداهة - إلّا بنص صريح يقرره. ويقتضي ذلك نوعان من
الحكم:
حكم تكليفي، أي: وجود نص يطلب من المكلف القيام بفعل أو الكف عنه، مثل قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الْأَمَنَتِ إِلَى أَهْلِهَا [النساء: 58]، وبالتالي، فإن من يخون الأمانة (أي: لا يؤديها) يرتكب فعلا مؤثمًا، يقتضي توقيع العقاب عليه، وقوله تعالى: ﴿وَلَا نَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي. اللهُ إِلَّا بِالْحَقِّ﴾ [الإسراء:33) فمن يقتل يجب أن يعاقب.
- حكم وضعي يبين العقوبة واجبة التطبيق عند مخالفة المكلف للحكم
التكليفي. والظاهرة الملحوظة في الشريعة الإسلامية أن المحظورات أو الممنوعات (ومنها (الجرائم) تم تفصيلها وبيان ما يتعلق بها من أركان وشروط لازمة للجريمة، وكذلك للعقوبات واجبة التطبيق. وهو ما أكده قوله تعالى: ﴿وَقَدْ فَصَّلَ لَكُم مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ﴾ [الأنعام: 119]).
(1) بينما المباحات ليست في حاجة إلى تفصيل كثير، وإنما تذكر بصفة مطلقة وعامة، يكفي أن نذكر ـ هنا ـ الاحاديث الآتية:
• عن عمرو بن عوف المزني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
«الصلح جائز بين المسلمين إلا صلحا حرم حلالا، وأحلَّ حراما، والمسلمون على
شروطهم إلا شرطًا حرم حلالا، أو أحلَّ حرامًا رواه الترمذي، وأبو داود.
وعن أبي ثعلبة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن الله فرض فرائض فلا تضيعوها، وحد حدودًا فلا تعتدوها، وحرم أشياء فلا تنتهكوها، وسكت عن أشياء رحمة لكم غير نسيان فلا تسألوا عنها». رواه الدارقطني.
وعن النعمان بن بشير قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن الحلال بين وإن الحرام بين،
=