أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٥٩

الباب الأول: المبادئ العامة للتجريم والعقاب في الفقه الإباضي

159

ومن المعلوم أنه لا يوجد نص يقرر صراحة مبدأ «شرعية الجرائم والعقوبات» فى الشريعة الإسلامية، فليس هناك نص لا في القرآن ولا السُّنَّة يدل صراحة على ذلك. إنما يمكن استنباط هذا المبدأ ـ كما ستري - من نصوص بعينها أوردتها الشريعة الإسلامية في مصادرها ومواردها.

ومن المعلوم أن الجرائم في الفقه الإسلامي تنقسم إلى جرائم حدود، و قصاص ودية وتعزير وكل هذه الأنواع الثلاثة تخضع لمبدأ شرعية الجرائم والعقوبات:

1 - فالنسبة لجرائم الحدود:

فقد وردت كلها مفصلة في الشريعة الإسلامية كما يلى:

1 - ففي الزنا، يقول الله تعالى: {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ [النور: 2]، ويقول رسوله: خذوا عني خذوا عني، قد جعل الله لهن سبيلا: البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام، والثيب بالثيب جلد مائة

والرجم».

2 - وفي القذف، يقول الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَنِينَ جَلْدَةً وَلَا نَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَدَةً أَبَدًا وَأُوْلَيْكَ هُمُ الْفَسِقُونَ﴾ [النور: 4].

3 - وفي السرقة، يقول الله تعالى: ﴿وَالسَارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَأَقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاء بِمَا كَسَبَا نَكَلًا مِّنَ اللَّهِ﴾ [المائدة: 38].

وبينهما مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس فمن اتقى الشبهات استبرأ لدينه وعرضه، ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام، كالراعي يرعى حول الحمى بوشك أن يرتع فيه، ألا وإن لكل ملك حمي، ألا وإن حمى الله محارمه، ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسد فسد الجسد كله، ألا وهي القلب». رواه مسلم.