أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٦١

الباب الأول: المبادئ العامة للتجريم والعقاب في الفقه الإباضي

2 ـ وبالنسبة للقصاص:

161

فقد قررته الشريعة الإسلامية بالنسبة للقتل العمد، وهو قتل القاتل، وبالنسبة لما دون القتل العمد (كالجرح والضرب والإيذاء العمد). وتحل الدية محل القصاص بعفو ولي القتيل، أو بعفو المجني عليه إذا كانت الجريمة دون القتل. وعلة القصاص ذكرها القرآن الكريم في قوله تعالى: وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَوةٌ يَتأُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [البقرة: 179].

وأساس القصاص في القتل العمد، قوله تعالى:

يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَنَى الْحُرُّ بِالْحَرِ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنثَى بالأُنثَى فَمَنْ عُفِى لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِبَاعُ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاهُ إِلَيْهِ بِإِحْسَنِ ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ * وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَوةٌ يَتأُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [البقرة: 178، 179].

أما القصاص فيما دون النفس فوردت بخصوصه آيات، منها قوله

تعالى:

وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنفَ بِالْأَنفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسّنَ بِالسِّنِ وَالْجُرُوحَ قِصَاصُ فَمَن تَصَدَّفَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَّهُ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللهُ فَأُولَيكَ هُمُ الظَّلِمُونَ} [المائدة: 45].

وقوله تعالى: ﴿الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ وَالْحُرُمَتُ قِصَاصُ فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ﴾ [البقرة: 194]، وقوله

صلے

تعالى: {وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُم بِهِ وَلَن صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ

للصبرين} [النحل: 126].

1969، ص 17 وما بعدها، محمد سليم العوا في أصول النظام الجنائي الإسلامي، مرجع سابق، ص. 133، فقرة 53.