أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٦٢

162

أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي

- وبخصوص الديَّة والكفارة

فقد تقررت الديَّة إذا تنازل أولياء القتيل في القتل العمد عن حقهم في القصاص مقابل الحصول على الدية. والدية هي الجزاء الوحيد في قتل شبه العمد. اما القتل الخطأ فعقوبته الدية والكفارة مصداقا لقوله تعالى: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِن أَن يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَا وَمَن قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَئًا فَتَحْرِيرُ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَمَهُ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا أَن يَصَدَقُوا فَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ عَدُو لَكُمْ

رقبة

وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ وَإِن كَانَ مِن قَوْمِ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِيثَقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ، وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِّنَ اللهِ وَكَانَ اللهُ عَلِيمًا حَكِيمًا} [النساء: 92].

4 - بالنسبة إلى التعزير

(1)

يتضح مما سبق أن مبدأ شرعية الجرائم والعقوبات ثابت في إطار جرائم الحدود والقصاص والدية). أما بالنسبة إلى التعزير ـ ويكون عن الجرائم التي لم يتم تحديد عقوبة محددة لها، وإنما تركت لولي الأمر ليواجه تطورات الحياة وما يستحدث فيها من جرائم (الأمر الذي يجعل الشريعة مرنة قابلة للتطور بتطور الحياة (ذاتها - فإن المبدأ أيضًا يجب احترامه، حتى حينما يخوّل القاضي سلطة تحديد الجرائم التعزيرية والعقوبات واجبة

(1) وإن كان ثمة رأي شاذ في الفقه الحديث يقرر أن قاعدة: لا جريمة ولا عقوبة بغير نص قاعدة لا تعرفها الشريعة الإسلامية، ولا يمكن الأخذ بها في نظام جنائي مستمد من الفقه الإسلامي. وإن اعمالها ـ أو القول بوجوب أعمالها ـ في مثل هذا النظام يعد افتئاتًا على نصوص الشارع الإسلامي د. مصطفى كامل وصفي، تقرير مقدم إلى الحلقة الثانية لتنظيم العدالة الجنائية، القاهرة، 1976). ولا شك أن مثل هذا الرأي - بالنظر إلى ما ذكرناه أعلاه ـ غير مقبول. راجع أيضا د. محمد سليم العوا في أصول النظام الجنائي الإسلامي، دار المعارف، القاهرة، 1983،

ص.)