الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٦٤164
أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي
ب القواعد الخاصة بالمبدأ:
يعرف الفقه الإباضي مبدأ شرعية الجرائم والعقوبات.
قال أبو إسحاق: «والذي يوجب إقامة الحدود خصلتان: أحدهما: أن يكون إماما قائما بالعدل الثاني أن تكون الأفعال التي يجب فيها
الحدود» (1).
وبالتالي، فإنه يشترط في الفعل أو الترك، حتى يكون جريمة تستحق
العقوبة:
أن يثبت تحريمه بدليل شرعي من نص أو إجماع أو قياس (2).
الدور الأخير لها، ذلك أن آخر دور لهذه النظرية بالنسبة للعقوبات هو أنها جعلت للعقوبات حدا أقصى، ولم تجعل لها حدا أدنى، وأطلقت للقاضي حرية التقدير في هذا الحد الواسع، فله أن يبرئ ولكن ليس له أن يزيد على ما قدره الشارع»، الشيخ محمد أبو زهرة: الجريمة، ص 135 - 136، بند رقم 198. ويقول المرحوم د. محمود نجيب حسني: الشريعة الإسلامية حينما أجازت تخويل القاضي سلطة التجريم والعقاب في مجال التعزير لم تطلق هذه السلطة، وإنما أحاطتها بقيود وأفرغتها في ضوابط محددة، وقد سبقت الإشارة إلى أنه لا يجوز اعتبار الفعل جريمة إلا إذا كان معصية وكان صالحًا للإثبات قضاء، وأشرنا كذلك إلى شروط يتعين توافرها في العقوبة التعزيرية. ويعني ذلك: أن الأمر لن يكون مجالًا لتحكم قضائي على نحو ما كان جاريًا في التشريعات الأوروبية السابقة على الثورة الفرنسية، وهو التحكم الذي استهدف مبدأ الشرعية مواجهته، وذلك بالإضافة إلى ما قدمنا من ضرورة وجود سلطة قضائية عليا لتراقب مدى التزام قاضي الموضوع، قدمنا من ضرورة وجود سلطة قضائية عليا لتراقب مدى التزام قاضي الموضوع بالقيود والشروط التي وضعت فيها سلطته في التجريم والعقاب». د. محمود نجيب حسني: الفقه الجنائي الإسلامي، ص
(1) الإمام إبراهيم بن قيس: مختصر الخصال،
ص
353
67
(2) د. محمد نعيم وآخران فقه النظم معهد القضاء الشرعي والوعظ والإرشاد، سلطنة عُمان،
1428 - ص 191.