الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٦٥الباب الأول: المبادئ العامة للتجريم والعقاب في الفقه الإباضي
ودليل معرفة الإباضية لمبدأ الشرعية في التجريم والعقاب، ما يلي: 1 - التأكيد على عدم إتيان المناهي والجرائم من المنهيات أو المحظورات كما هو معروف)، سواء تلك التي قررها الله، أو رسوله، أو المسلمون. ومن خير من بحث فكرة «المناهي» عند الإباضية، الإمام الوارجلاني، حيث يقول:
اعلم أن مناهي النبي صلى الله عليه وسلم مقتبسة من مناهي الله وعمل ويقع نهيه بصيغة لا تفعل وبالتحريم وبالذم وباللعن و بالتبري ....
ومناهي النبي صلى الله عليه وسلم على ثلاثة أوجه وجه يتعلق بالأصول المنهية عنها في القرآن كالربا والزنا والسرقة وما أشبه ذلك فهو أشدها ويأثم في فعلها، ووجه آخر فكمثل نهيه عن التكلف في العبادات وهو مكروه، والثالث نهي تأديب ومناهي المسلمين مقتبسة من مناهي الرسول صلى الله عليه وسلم ومن قوله: «ما راه المسلمون حسنًا فهو عند الله حسن وما رآه المسلمون سيئا فهو عند الله سيّئ فإن حجر المسلمون على مباح كان محظورا وإن أهملوه رجع إلى الإباحة» (1).
2 - قاعدة: «لا تكليف بلا، بيان ولا عقوبة بلا إنذار، وهي وردت في تيسير التفسير بخصوص قوله تعالى:
قاعدة
لَمْ يَكنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنفَكَينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ ** رَسُولٌ مِّنَ اللَّهِ يَتْلُوا مُحْفًا مُطَهَّرَةٌ * فِيهَا كُتُبُ قَيّمَةٌ * وَمَا نَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَ تهُمُ الْبَيِّنَةُ الله وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَوَةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَوةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ} [البينة: 1 - 5].
(1) الوارجلاني: العدل والإنصاف في معرفة أصول الفقه والاختلاف، ص 97 - 98. (2) أطفيش: تيسير، ج 16، ص 320.