أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٦٦

177

أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي

ولا شك أن قاعدة لا تكليف بلا، بيان ولا عقوبة بلا إنذار هي - في رأينا - عين مبدأ لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص في صورته الحديثة. بل هي أفضل ـ في صياغتها ـ منه؛ لأنها:

تذكر في صدرها ضرورة بيان ما هو مطلوب من الشخص من تكليف (فعلا أم امتناعًا). وهذا يعني بيان الجريمة وأركانها وشروطها، والعقوبة

واجبة التطبيق عليها.

تبين - في عجزها ـ الأثر المترتب على مخالفة ما يقتضيه التكليف: العقوبة، والتي يجب - لكي تكون مشروعة ـ أن يتم الإنذار بها سلفًا. تؤكد على ضرورة وجود نص صريح للتجريم والعقاب قبل مساءلة

الجاني. تجعل الجاني ـ بالتالي - مطمئنا بخصوص مصير ما يرتكبه من سلوك أو أفعال أو امتناع.

- قاعدة «ورود الشرع» (1). في هذا الخصوص، يقول الوارجلاني: «ما

الحكم في الأشياء قبل ورود الشرع»؟

فقال بعضهم: الحظر - وهذه عقلية ..

،

(1) انظر قاعدة: «لا تكليف قبل ورود الشرع في الآمدي الأحكام، ج 1 ص 86؛ الشوكاني: إرشاد الفحول، ص 7. أنظر أيضًا بخصوص موقف الفقه الإسلامي من الأفعال والتصرفات قبل وبعد ورود الشرع د. محمد سلام مدكور: نظرية الإباحة عند الأصوليين والفقهاء، دار النهضة العربية القاهرة 1984، ص 497 - 506.

يقول د. محمد سلام مدکور: «فمؤدى قولنا: لا حكم قبل ورود الشرع، وقولنا: إن الأشياء التي لم ينص عليها في الإسلام ولم يدل عليها دليل من أدلة الأحكام مباحًا بحسب أصلها مع قول القانون إنه لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص، أن من فعل شيئًا من الأشياء مهما يكن أثره ولم يكن منصوصًا عليه بنص شرعي ولا إثم على فاعله ولا عقوبة عليه في الدنيا قانونًا وشرعا ولا في الآخرة شرعًا».

قانوني

فلا