الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٦٧الباب الأول: المبادئ العامة للتجريم والعقاب في الفقه الإباضي
وقال بعضهم: الإباحة وهذه شرعية» (1).
ويضيف أيضًا:
167
يختلف
وتطبيقًا لهذا فيما نحن فيه فإن الفقيه يستطيع أن يحكم بالإباحة فيما لم ينص الشرع على إباحته صراحة، كما يستطيع أن يحكم بالحظر كذلك، والقانون الجنائي الشريعة في هذا لأنه لا مع يسمح للقضاة أن يحكموا في جرائم أو عقوبات بمقتضى قياس أو غيره مما أفسحت الشريعة المجال فيه لأهل الفقه فالنتيجة أن الشريعة تقول: ما لم ينص عليه صراحة ولا دلالة فهو مباح، وأما القانون الجنائي فإنه يقضي بأن ما لم ينص عليه صراحة يخرج عن نطاق التحريم» (ذات المرجع،
ص 506 ـ 507).
(1) الوارجلاني: الدليل والبرهان المجلد الثاني، ج 3، ص 308. وقد تم تفصيل مصطلح «ورود الشرع عند الإباضية، كما يلي: «ورود الشرع: هو إرسال وإنزال الشرائع». اختلف الأصوليون ومعهم الإباضية في حكم الأشياء قبل ورود الشرع، فذهب بعضهم إلى القول بالإباحة الأصلية أو العقلية، وهو قول الوارجلاني وأبي يحيى زكرياء بن أبي بكر، وهو الراجح. إذ لا تكليف قبل قيام الحجة وإرسال الرسل، غير ما يؤدي إليه نظر العقل.
بينما ذهب جمهور الإباضيّة إلى القول بالحظر. وتوقف فريق لاشتباه الأمور، ولم يحسم البدر الشماخي فيها برأي.
ولكل فريق أدلته العقلية والنقلية.
ونبه البرادي إلى عدم جدوى بحث هذه القضية التي جرت عادة الأصوليين بالخوض والتنازع فيها، وهي عديمة الفائدة.
أما بعد ورود الشرع فاختلفوا في حكم الأشياء إلى ثلاثة أقوال: «التحريم، والحل، والأصل في المنافع التحليل وفي المضار التحريم.
والكلام في المنافع والمضار بالنظر لذاتها لا لما عرض لها. ومن هنا يرى السالمي أن الأصل في الأموال الحل، وفي الدماء والأعراض الحرمة. ومال أبو سعيد الكدمي إلى الحلية ما لم يرد، محرم لدلالة النصوص عليه ﴿وَسَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ [الجاثية: 13]، وذكر الله ذلك
في معرض الامتنان، ولا يمتن الله بغير الجائز» (معجم مصطلحات الإباضية، ج 1،
30 - 130) °