أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٦٩

الباب الأول: المبادئ العامة للتجريم والعقاب في الفقه الإباضي

169

«في حالة قيام إجراءت الدعوى أو صدور حكم بالإدانة فيها وكان ذلك عن فعل وقع مخالفًا لقانون ينهى عن ارتكابه في فترة محددة، فإن انتهاء هذه الفترة لا يحول دون السير في الدعوى أو تنفيذ العقوبات المحكوم بها». ومعنى ذلك أن النص محدد الفترة الذي وقعت الجريمة في ظله سيستمر في التطبيق عليها على الرغم من انتهاء مدة سريانه، طالما أن الدعوى كانت قد حركت في ظل ذلك النص، أو كان الحكم الصادر بالإدانة لم ينفذ كاملا. ولا شك أن هذين القيدين بدهيان، وهما يهدفان إلى منع إفلات الجاني من العقوبة المقررة بالتطبيق للقانون محدد المدة، انقضاء فترة تطبيقها».

بس

وقد أكدت الشريعة الإسلامية على مبدأ عدم الرجعية)، يتضح ذلك

مما يلي:

1 - قوله تعالى: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا﴾ [الإسراء: 15]. وقوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمَّهَا رَسُولًا يَتْلُوا عَلَيْهِمْ ايَتِنَا﴾ [القصص: 59] وقوله تعالى: ﴿رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ﴾ [النساء: 165]، وقوله تعالى: ﴿قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَدَةً قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَأُوحِيَ إِلَى هَذَا الْقُرْءَانُ لِأُنذِرَكُم بِهِ وَمَنْ بَلَغَ﴾ [الأنعام: 19] ﴿وَمَا من قَرْيَةٍ إِلَّا لَهَا مُنذِرُونَ﴾ [الشعراء: 208].

أَهْلَكْنَا

نيم روز

رو

2 - قاعدة «العفو عما سلف»: وقد أكد على هذه القاعدة القرآن والسُّنَّة.

(1) تكمن علة مبدأ عدم الرجعية في قول الله تعالى: {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا [البقرة: 286]. ذلك أن تكليف شخص أن يطابق سلوكه على مقتضى نص لم يرد بعد، وبالتالي لم يعلم به قط، «هو تكليف بما ليس في وسعه، وبما لا طاقة له به، ولا يتصور أن يكلف الشارع الحكيم بمستحيل وتنزه سبحانه عن ذلك» د. محمود نجيب حسني: الفقة الجنائي الإسلامي، ص 175 ..