الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٧٠170
أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي
أما القرآن، فمنه قوله تعالى: ﴿قُل لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِن يَنتَهُوا يُغْفَرْ لَهُم مَّا قَدْ سَلَفَ وَإِن يَعُودُوا فَقَدْ مَضَتْ سُنَتُ الْأَوَّلِينَ﴾ [الأنفال: 38]، وقوله تعالى: (عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ وَمَنْ عَادَ فَيَنتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انتقام} [المائدة: 95] وبعد أن الله بعض أنواع السلوك، قال {إِلَّا مَا قَدْ
سلف} [النساء: 22].
جرم
وأما السُّنَّة: فقد روي أن عمرو بن العاص لما أسلم وبايع النبي صلى الله عليه وسلم على نصرته قال على أن يغفر الله ما تقدم من ذنبي، فقال عليه الصلاة والسلام: يا عمرو أما علمت أن الإسلام يهدم ما قبله».
وقد قال صلى الله عليه وسلم في خطبته في حجة الوداع: حجة الوداع: «ألا وإن دم الجاهلية موضوع، وأول دم أبدأ به دم الحارث بن عبد المطلب، وإن ربا الجاهلية موضوع وأول ربا أبدأ به ربا عمى العباس بن عبد المطلب».
ـ بعض القواعد الشرعية تؤيد المبدأ، مثل: «الأصل في الأشياء والأفعال الإباحة»، «لا حكم لأفعال العقلاء قبل ورود النص»، «لا يكلف شرعا إلا من كان قادرًا على فهم دليل التكليف، أهلاً لما كلف به، ولا يكلف شرعا إلا بفعل ممكن مقدور للمكلف معلوم له علمًا يحمله على
امتثاله» (1).
ويقرر الفقه الإسلامي - بلا خلاف - أن القانون الأصلح للمتهم يعد استثناء على مبدأ عدم رجعية النصوص الجنائية. إلا أن ثمة استثناء ثانيًا نادى به أحد الآراء مقتضاه أن التشريع يجوز أن يكون له أثر رجعي في حالة الجرائم الخطيرة التي تمس الأمن العام أو النظام العام» ويشمل ذلك
(1) راجع هذه القواعد في عبد القادر عودة التشريع الجنائي الإسلامي، ج 1، ص 115 - 116، د. محمد سلام مدكور: المدخل للفقه الإسلامي، دار النهضة العربية، القاهرة، 1389 هـ ـ 1969 م، ص