الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٧١الباب الأول: المبادئ العامة للتجريم والعقاب في الفقه الإباضي
171
جرائم
القذف والحرابة والظهار)، واللعان، ولم يوافق اتجاه كبير في الفقه
الإسلامي الحديث على هذا الاستثناء الثاني
ب القواعد التي تحكم المبدأ:
(2)
أكد الفقه الإباضي على مبدأ عدم رجعية النصوص الجنائية الخاصة بالتجريم والعقاب، وكذلك الاستثناء الوارد عليها: رجعية النصوص الأصلح
للمتهم:
1 ـ وهكذا بخصوص مبدأ عدم الرجعية يقول الإمام السالمي: إن من شروط التكليف قيام الحجة (وهو ما يعني عدم التطبيق بأثر رجعي). وبخصوص الحجة يقول: «وأما الحجة فهي ما يقع بها حقيقة الشيء المنظور فيه، أي: لو نظر الناظر في تلك الحجة بعين الصدق لاتضح بها حقيقة ذلك الشيء الذي نظر فيه، فهي حجة على من قامت عليه إذا كان على هذا الحال سواء نظر فيها أم لا، وسواء عرف أنها حجة أم لم يعرف ولولا ذلك لما قامت الله على خلقه حجة، ولله على الناس الحجة البالغة عرفها من عرفها وجهلها من جهل» (3).
(1) عبد القادر عودة التشريع الجنائي الإسلامي، المرجع السابق، ص 261 ـ 272؛ د. محمد سلام مدكور: المدخل للفقة الإسلامي، المرجع السابق، ص 726.
(2) راجع الشيخ محمد أبو زهرة: الجريمة، ص 332 - 337، د. محمد سليم العوا: في أصول النظام الجنائي الإسلامي، دار المعارف، القاهرة، 1983، ص 61 - 67، د. حسن الشاذلي: الجريمة دراسة مقارنة في الفقه الإسلامي ومقابلة بالنظم الوضعية، ص 152 ـ 157. ويستند هذا الاتجاه إلى أن ما تمَّ تطبيقه - بخصوص بعض الجرائم الخطيرة ـ على ما مضى من أفعال كان لأن العقوبة أصلح أو أخف، وليس لكون الجريمة خطيرة فحسب. (3) السالمي: معارج الآمال المقدمات مكتبة الإمام السالمي ولاية بدية - سلطنة عُمان،
2010، ص 211.