أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٧٢

172

أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي

ويقول السعدي: قد تفضل - تبارك وتعالى - فقال: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نبعث رَسُولًا﴾ [الإسراء: 15].

خلقه،

وقال: ﴿لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةُ بَعْدَ الرُّسُلِ﴾ [النساء: 165]، وتبارك ربنا وتعالى جل أن تكون عليه الحجة أبدًا قبل الرسل، أو بعد الرسل، بل الحجة له في جميع ما سبق من أمره من عدله وفضله في جميع ولكنه من صحة، فضله، ومنه أن جعل هذا لعباده من منته وفضله، فقال: وَمَا كَانَ اللهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَتْهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُم مَّا يَتَّقُونَ [التوبة: 115]، وكثير من شواهد كتابه تدل على هذا من فضله.

وشواهد العقول تشهد له بذلك في حكمته وعدله وفضله، لم يكن ليعذب أحدًا من خلقه إلا بما يعذب به غيره من خلقه من أهل معصيته، وإلا فتناقضت الأحكام وجلَّ عن ذلك وعزَّ وتعالى علوا كبيرًا، ومنّته وفضله وشواهد أحكامه في خلقه من الثقلين تدل على ذلك على أنه لا يعذب منها أحدا، ولا أحدًا من خلقه إلا لعاص قد عصاه بعد قيام الحجة عليه). وبخصوص قوله تعالى: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا﴾ [الإسراء: 15]

أكد الفقه الإباضي على مبدأ عدم الرجعية).

(1) السعدي: قاموس الشريعة، ج 8، ص 179. (2) يقول أطفيش: «وما كنا وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ} [الإسراء: 15] أي: لأحد في الدنيا أو الآخرة أو فيهما على الدين حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا} [الإسراء: 15] يبين له ما يجب عليه وما يحرم عليه، والمراد: ما عذبنا أحدًا قبل التبليغ بل بعده، فكذلك أنتم تعذبون إن لم تؤمنوا لأنا قد بلغناكم، وهذا أولى من أن يقال: مضى قضاؤنا الأزلي أن لا نعذب أحدًا بعد الأزل إلا بعد التبليغ». أطفيش: تيسير التفسير، ج 8، ص 145 (الإسراء: 12 - 17). وبخصوص ما حكم الإسلام في الذين لم يصلهم الإسلام ولم يسمعوا به، والذين قد سمعوا به بطرق مشوّهة وغير كافية، وما حكم أطفالهم يوم القيامة؟ يقول الشيخ الخليلي: «قال الله تعالى: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا﴾ [الإسراء: 15]، فما كانت حجته سمعية