الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٨٦=
186
أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي
وإذا كان ذلك كذلك، فإننا نشير هنا إلى بعض الفئات المستثناة العقاب التي بحثها الفقه الإسلامي، والفقه الإباضي:
من
عداد
من
«تلافي توتر العلاقات مع دولة الدبلوماسي أو الرئيس الأجنبي، وتمكين القوات الأجنبية أداء مهمتها في مساعدة الدول الإسلامية الموجودة فوق أراضيها، وتلافي الاتهامات (الكيدية لأعضاء المجالس النيابية، لا تقتضي إخراج «الأشخاص الذين يستفيدون من الحصانات السابقة من نطاق تطبيق النص الجنائي الشرعي، أي أنها لا تقتضي إخراجهم أن تمنع السلطات من يوجه إليهم الشارع أوامره ونواهيه. وإنما كل ما تقتضيه هو من الإقليمية من اتخاذ إجراءات الاتهام والتحقيق والمحاكمة ضد هؤلاء الأشخاص، مع بقاء أفعالهم مجرمة ومعاقبا عليها. وبناء على ذلك فإن التكييف الصحيح لهذه الحصانات أنها تقرر خروج بعض الأفعال من «الولاية القضائية للدولة، ولكنها لا تقرر خروجها من الولاية التشريعية للدولة، فمجالها هو الإجراءات الجنائية، وليس القواعد الموضوعية، وكل ما تقرره هو وضع مانع إجرائي يحول دون اتخاذ الإجراءات الجنائية ضد شخص معين بصدد فعل يعد جريمة.
ووفقًا لهذا التكييف، فإن الحصانة المقررة لبعض الأشخاص، تحقيقا لاعتبارات ذات أهمية للدولة الإسلامية ومواطنيها لا تعني إخلالا بمبدأ المساواة بين الناس في الخضوع للنص الجنائي الشرعي، من حيث ما يقرره من تجريم وعقاب إذ المستفيد من الحصانة يبقى خاضعًا لذلك النص، ويعتبر الفعل الذي ارتكبه جريمة، ولكن لاعتبارات تتصل بالملاءمة لا تتخذ الإجراءات الجنائية ضده. ولا يعني تقرير هذه الحصانة الإجرائية أن يفر المستفيد منها من العقاب، وإنما تتولى سلطات دولة أخرى - بناءً على إنابة قضائية من الدولة الإسلامية ـ اتخاذ الإجراءات الجنائية ضده وتوقيع العقوبة عليه.
وبناءً على ذلك، فإن الحصانة تتحول ـ في تكييف صحيح لها - إلى إنابة قضائية. فالدولة الإسلامية تنيب عنها الدولة التي يتبعها عضو السلك السياسي أو القنصلي الأجنبي أو رجل القوات المسلحة الأجنبية في اتخاذ الإجراءات الجنائية ضده، وتوقيع العقوبة عليه إذا ثبتت إدانته والإنابة القضائية لا تتعارض مع مبادئ الشريعة الإسلامية، لأنها لا تخل بمبدأ المساواة بين الناس، وإنما هي نوع من التعاون الدولي لخير المجتمع الانساني» د. محمود نجيب حسني: الفقه الجنائي الإسلامي، ص 215 - 216. ونحن نؤيد هذا الرأي الأخير، ونرى ـ لتأييده ـ أن ذلك نوع من المعاملة بالمثل في العقاب، والذي يدخل - بالتالي - في عموم قوله تعالى: {وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا