أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٨٨

188

أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي

هذه التفرقة أنه بخصوص جرائم الحدود الذي ينفذها الإمام، ولا يتصورونه أن ينفذها على نفسه، بعكس جرائم القصاص والأموال فإنها تكون للولي مصداقا لقوله تعالى: ﴿وَمَن قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيهِ سُلْطَنَا فَلَا يُسْرِف فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنصُورًا﴾ [الإسراء: 33]. - أما جمهور الفقهاء فقد ذهبوا إلى تبني مبدأ المساواة على إطلاقه دون تفرقة بين بني البشر، ولو كان الجاني الإمام الأعظم، ولا فرق الحد أو القصاص أو الدية، ولا بين حقوق الله تعالى وحقوق العباد، استنادًا إلى الحجج السابق ذكرها والتي جاءت نصوصها عامة مطلقة ـ لا تفرق بين شخص وآخر بخصوص التجريم والعقاب .. ويبدو أن الفقه الإباضي أقرب إلى رأي الجمهور بالنسبة لحصانة الإمام منه إلى رأي الإمام أبي حنيفة. يقول الكندي:

وليس الإمام يكون حكمه في ظلم العباد خلاف غيره. ولا ينحط عنه

حكم ما وجب عليه بعد قيام الحجة عليه بتعديه على الناس. والإمام وغيره سواء عندنا فاعلم ذلك وقد أطلت لك في هذا فانظر ذلك ولا تقبل عني ولا عن غيري شيئًا مما خالف الكتاب الناطق

في

فوض لشخص آخر هذه الوظيفة فيمكن لهذا الشخص توقيع العقاب على الإمام الأعظم. يقول عبد القادر عودة (ذات المرجع الأخير، ص 322): «وإذا ولى الإمام نائبًا عنه أو قاضيًا للحكم في كل الجرائم، كان من حق النائب أو القاضي أن يأخذ الإمام الذي ليس فوقه إمام بكل جريمة سواء مست حقا لله أو حقًا للأفراد. وعلى هذا لو ترك للمحاكم تطبيق الشريعة أخذا بنظام فصل السلطات، كان للمحاكم أن تحكم على الإمام الذي ليس فوقه إمام بعقوبة أية جريمة يرتكبها». (1) بحث الفقة الإياضي ما يرتكبه الإمام تحت باب في أفعال الإمام من قتل أو غيره» (الكندي: بيان الشرع، ج 67 - 68، ص 426 وما بعدها)، أو تحت «باب في أحداث الإمام» (البطاشي: غاية المأمول في علم الفروع والأصول وزارة التراث القومي والثقافة، سلطنة عُمان، 1407 هـ ـ 1987 م، ج 9، ص 24 وما بعدها).