أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٨٩

الباب الأول: المبادئ العامة للتجريم والعقاب في الفقه الإباضي

189

وقول الرسول الصادق فتكون من الخاسرين وتحشر مع الجائرين»).

ويضيف أيضًا:

فالإمام إذا قتل رجلًا من المسلمين ولم يعلم منه ما يستحق به القتل، ما حال الإمام؟ قال: هو على إمامته، إلا أن يطالبه أحد من المسلمين بصحة الفعل، أو يسألوه بماذا قتل وليهم فإذا قال: قتلته بحق، لم يكن لهم أن يسيئوا بإمامهم الظن والإمام مطلق الفعل، مصدق القول، إلا ما يخرج من فعله من تعارف العادة من فعل الأئمة والحكام. فعند ذلك يسأله المسلمون عن الفعل فإن تبيَّن عذره وإلا حورب وعزل» (2).

علة ذلك: أن الإمام إذا قتل أحدًا من الرعية بغير حق خرج من إمامته، ووجب عليه القود لأولياء المقتول، ولا يسقط عنه إذا كان إمامًا حكم ما وجب عليه من حكم الله تعالى عليه (3).

ويذهب الإباضية إلى أن الإمام يعاقب عن الجرائم التي تستوجب

حدا،

ويعزل بالتالي:

(1) الكندي: بيان الشرع، ج 67 - 68، 6، ص 428 ..

(2) ذات المرجع، ص 426 ..

(3) ذات المرجع، ص 427 وبخصوص: فيمن رأى الإمام يقتل رجلاً، هل يجوز له الإنكار

عليه أو عليه ذلك لازما؟ يقول الخليلي:

«ولعله الإنكار عليه ما لم يكن المقتول يدعي قتل بغي الإمام عليه ويستغيث منه بالله وبالمسلمين أن يغيثوه منه ويمنعوه عنه حتى يظهر الإمام حجته (فيما قيل لأن الإمام قد صار خصما في الحكم الظاهر وعلى الإمام أن يمتنع إذا قامت عليه حجة المسلمين) بالنكير ولو كان محقا فيما بينه وبين الله وإلا صار خصمًا للحجة مخلوعًا بمخالفته حجة الله عليه وإلا ففي غير هذا الموضع وما يشبهه لا يلزمه الإنكار ولا يجوز له معارضة العدل فيما هو مؤتمن عليه في حكم الظاهر المحقق الخليلي تمهيد قواعد الإيمان، ج 12، ص 202.