أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٩٠

190

أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي

وهكذا جاء في كتاب الأحداث والصفات» لأبي المؤثر:

فإن أحدث الإمام حدثًا نظر المسلمون في حدثه، فإن كان حدثًا مثل: قذف أو زنا أو شرب خمر أو سرقة لم يكن بد من إقامة الحد عليه، ولا يقيم الحد عليه إلا الإمام فحينئذ تزول إمامته ويبايع المسلمون إمامًا يقيم عليه الحد، ثم يستتيبونه فإن تاب قبلت توبته وقد زالت إمامته.

بينهم

إذا

وإن كان حدثه من غير الحدود مثل الجور في الحكومة واغتصاب الناس أموالهم نظر المسلمون في حدثه ثم استتابوه فإن تاب قبلت توبتة على رد ما غصب والعدل فيما جار، وعدل للظالمين والإنصاف صحت عليهم الحقوق لمن تعدوا عليه وإن أصر على ذنبه وامتنع عن التوبة أظهر حينئذ المسلمون حدثه وذنوبه التي أصر عليها إلى عامة رعيته حتى يكون عامة الرعية شهودًا عليه ولا يقتلونه خلسة ولا يعزلونه خلسة، فمتى فعلوا ذلك به لزمتهم التهمة مع عامة الرعية. فإذا شاعت أحداثه في رعيته ساروا إليه واستتابوه ما لم يقتل منهم أحد، فإن تاب قبلت توبته وفي أنفسهم عليه ريبة، فإن كابر المسلمين عزلوه إن قدروا وإن قاتلهم قاتلوه حتى يقتلوه كما فعل المسلمون بعثمان» (1).

(1) السير والجوابات لعلماء وأئمة عُمان، ج 1، ص 74 - 75؛ النزوي: المصنف، ج 1، ص 217 - 218. راجع أيضًا في باب في صفة الإمام إذا ركب حدثا، هل يرجع إلى ولايته وإمامته» السعدي: قاموس الشريعة وزارة التراث القومي والثقافة، سلطنة عُمان، 1404 هـ ـ 1984 م، ج 8، ص 121 وما بعدها. وبخصوص شهادة الزور من الإمام، قيل: «تزول إمامته ولو تاب؛ لأنه لا تجوز شهادته إذا كان قد حكم بشهادة زور في شيء من الأحكام، مما يحلّ به حرامًا، أو يحق به باطلاً في أمر الدين أو في حكم ثبت من أحكام المسلمين ممن يجوز حكمه بالرأي، ويثبت على المسلمين».

وكذلك قيل: «إنه لا يجوز أن يكون إمامًا على الابتداء إذا كان شاهد زور. وقيل: إنه لا بأس بذلك، وتجوز شهادته وتثبت إمامته، وشهادة الزور كغيرها من المعاصي، فإذا تاب منها صاحبها كان له ما للتائبين من إجازة الشهادة، وثبوت الولاية.