أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٩١

=

الباب الأول: المبادئ العامة للتجريم والعقاب في الفقه الإباضي

2 ـ حصانة السفراء (الرسل) (1):

من

191

الأمور المعلومة منذ غابر الزمان أن الرسول أو السفير، باعتباره ممثلا للدولة المرسلة ولتمكينه من القيام بالمهمة الموفد من أجلها، يتمتع بالحصانة بخصوص ما يصدر عنه من أعمال لازمة لإنجاز تلك المهمة.

وقد وضع الفقه الإباضي كثيرًا من القواعد بخصوص الدبلوماسيين أهمها أن الأصل تمتع الرسول بالحصانة: إذ يشكل ذلك القاعدة العامة عند الإباضية، يقول الكندي

ويقول ابن محبوب نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قتل: «رسل أهل الحرب ومن دخل إلى المسلمين منهم بأمان ما لم ينقض الرسول منهم والآمن من عندهم عهد الأمان له بعدوان» (2).

وهكذا فقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قتل «رسل أهل الحرب … ما لم ينقض الرسول منهم … عهد الأمان له بعدوان» (3).

فقد

روي أنه أرسل مسيلمة إليه رسولين بكتاب فلما قرأه قال لهما: «فما تقولان؟ فقالا نقول بما، قال فقال صلى الله عليه وسلم: لولا أن الرسل لا تقتل

لقتلتكما» (4).

وقيل: تثبت ولايته، ولا تجوز شهادته يعني بذلك شهادة الزور، وحكم الكتاب يقضي بإجازة الشهادة لأهل الرضى من المسلمين والتائب من الذنب كمن لا ذنب له، وما أثبته

الكتاب بأصل، فلا يزول إلا بأصل من الأصول» ذات المرجع، ص 122 - 123. (1) راجع تفصيلات كثيرة في د. أحمد أبو الوفا أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي، وزارة الأوقاف والشؤون الدينية، سلطنة عُمان، ج 2، ص 285 ـ 307.

(2) الكندي: بيان الشرع المرجع السابق، ج 7، ص 267.

(3) ابن محبوب ثلاث رسائل إباضية كتاب المحاربة، ص 36.

(4) أطفيش: وفاء الضمانة بأداء الأمانة في فن الحديث المرجع السابق، ج 5، ص 222.

وقد حدث ذلك سنة عشرة حينما ارتد بنو حنيفة وهم قوم مسيلمة الكذاب تنبأ وكتب إلى