الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٩٢192
أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي
وهكذا فقد جرت السُّنَّة بعدم قتل رسل ومبعوثي الدول الأجنبية حتى ولو استخدموا ألفاظا جارحة يعاقب عليها الشخص العادي؛ يقول ابن قيم الجوزية:
وهم
على عداوته فلا
يهيجهم
ولا
«وكانت تقدم عليه رسل أعدائه يقتلهم ذلك أنه جرت سُنَّته ألا يقتل رسول»).
يقول الإمام الخطابي تعليقا على ذلك:
>>>
وأما قوله: «لولا أنك رسول لضربتُ عنقك فالمعنى في الكف عن دمه أن الله سبحانه قال: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَمَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ﴾ [التوبة: 6]، فحقن له دمه حتى يبلغ مأمنه ويعود بجواب ما أرسل به فتقوم به الحجة على مرسله» (2).
ثم كتب إلى مسيلمة
الله الرحمن الرحيم، من محمد رسول الله إلى مسيلمة الكذاب: السلام على من اتبع الهدى، أما بعد، فإن الأرض الله يورثها من يشاء من عباده، والعاقبة للمتقين».
بسم
رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من مسليمة رسول الله إلى محمد رسول الله، أما بعد فإن الأرض نصفها إليّ ونصفها لك، وأني قد أشركت في الأمر ولكن قريشًا تعتدي. فكتب إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم: الله الرحمن الرحيم، من محمد رسول الله إلى مسيلمة الكذاب السلام على من اتبع الهدى أما بعد، فـ إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ} [الأعراف: 128]» راجع أطفيش تيسير التفسير، ج 4، ص 66 ـ 67 (ذكره في تفسيره للآية 4 من سورة المائدة). (1) ابن القيم الجوزية: زاد المعاد في هدي خير العباد، ج 2، ص 75. (2) الخطابي: معالم السنن، ج 2، ص 319. أن ويروي النبي صلى الله عليه وسلم قال له: «لو كنت قاتلًا رسولًا لقتلتك ولضربت عنقك» الحافظ راجع الهيثمي: كشف الأسرار عن زوائد البزار على الكتب الستة، مؤسسة الرسالة، بيروت،
1399 هـ ـ 1979 م، ج 2، ص 271
(3) السيرة النبوية لابن هشام، المرجع السابق، ج 2.