أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٩٥

الباب الأول: المبادئ العامة للتجريم والعقاب في الفقه الإباضي

195

«ومن قولك: إن بعثت رسلك هؤلاء استظهارًا منك بالحجة علينا فنحن أحق بهذه الصفة منك ولو أنا أمنا على رسلنا إليك كما أمِنْتَ على رسلك إلينا لجاءك وخاطبك شفاهًا إن أنت أنصفت في مخاطبتك»).

وعن أبي رافع قال: «بعثتني قريش إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ألقي في قلبي الإسلام، فقلت: يا رسول الله، والله إني لا أرجع إليهم أبدا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إني لا أخيس بالعهد، ولا أحبس البرد، ولكن ارجع إليهم فإن كان في نفسك الذي في نفسك الآن فارجع، فذهبت ثم أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فأسلمت».

يقول العلامة أطفيش:

وكان أبو رافع قبطيا، وهذا في ذلك الزمان، وأما الآن فلا يصلح؛ أي: لا يرد من آمن» (2). وقد سبق أن ذكرنا أن تلك الحصانة ـ وهي مانع إجرائي يدخل في إطار قانون الإجراءات الجنائية ولا يمس كون الفعل جريمة - يمكن، استنادًا إلى اعتبارات عملية لعدم توتر العلاقات مع دولة السفير أو الرسول ـ وعدم الإضرار بمصالح الدولة الإسلامية الأخذ بها، حتى ولو ارتكب السفير جريمة في دار الإسلام، لأنه ستتم معاقبته ومحاكمته في دولته. وبالتالي يعد هذا نوعًا من التعاون الدولي في صورة إنابة قضائية، وهو أمر سيطبق أيضا

(1) الكندي: بيان الشرع المرجع السابق، ج 69، ص 161. (2) أطفيش: وفاء الضمانة بأداء الأمانة في فن الحديث وزارة التراث القومي والثقافة، سلطنة 221 - 222، وانظر ذات المرجع، ص 175 حيث

ه، ص

عُمان، 1406 هـ - 1986 م، ج 5، يذكر أنه صلى الله عليه وسلم قال: «ولا أحبس الرسل».

وكان الإمام أبو داود يقرر بخصوص قول النبي لأبي رافع: «إني لا أحبس البرد»:

«هذا كان في ذلك الزمان، فأما اليوم فلا يصلح».