أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٩٦

=

196

أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي

على السفراء المسلمين إذا ارتكبوا جرائم خارج دار الإسلام، إذ سيحاكمون في الدولة الإسلامية. وقد أيدنا هذا الاتجاه بالقول إن ذلك يدخل في إطار

قوله تعالى: ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِيتُم بِهِ﴾ [النحل: 126].

(1) لكن رأيا آخر في الفقه الإسلامي يأخذ بعكس ذلك ويرى أن الرسل القادمين من دار الحرب يعاقبون في دار الإسلام عن الجرائم التي يرتكبونها فيها، سواء تعلقت بحق الله أم

بحق العبد. «أما

11

مع

العدالة

حق الله تعالى، فما ارتكبوه من جريمة استوجبت عقوبة هي حق خالص الله تعالى، كما في الزنا، والسرقة والحرابة فأرى أن يطبق عليهم أحكام المستأمن، وقد سبق أن بيناه تفصيلا، وبينا ما يجري فيه من خلاف بين جمهور الفقهاء وبين أبي حنيفة، وعلى كلا الرأيين فإنه لا ينجو من العقوبة، لأنها إما عقوبة حدية، كما هو رأي جمهور الفقهاء، وإما عقوبة تعزيرية ـ كما هو رأي الحنفية ومن نهج نهجهم .. ولا شك أن هذا المسلك الذي تقرره الشريعة الإسلامية هو الأولى بالأخذ والاتباع، وهو الذي يتفق وتقضي به قواعد الأخلاق، وتقرره العقول السليمة السوية، وهو الذي يتناسب مع قواعد اختيار الرسل، وما يجب أن يتحلوا به من خلق واحترام لقوانين الدول وأحكامهم، وما هم إلا بشر يجري عليهم ما يجري على غيره. وأما حق العبد، فما ارتكبوا من جرائم استوجبت حقًّا للعبد من ضمان أموال أخذوها بغير وجه حق، أو أتلفوها، أو من قصاص في قتل عمد، أو دية في شبه عمد أو خطأ … ، كانت الجناية على النفس أو على ما دونها، أو غرامات مالية تترتب على أسباب غير مشروعة اقترفوها … كل ذلك تقضي الشريعة الإسلامية فيه باستيفاء حق العبد منه بإجماع الفقهاء، ولا يختلف واحد منهم في هذا الحكم لأنه كما التزمنا عند دخوله الحفاظ على نفسه، وماله، وعرضه، وأن أي مساس بهذا الالتزام يؤدي إلى العقاب على المعتدي، فكذلك هو قد التزم عند دخوله الحفاظ على الأنفس والأموال والأعراض، وكافة قوانين ونظم دار الإسلام، التي بها حمايته، فإذا نقض التزامه، فأهدر ما التزم الحفاظ عليه .. خلع بذلك ثوب حصانته الذي منح له، عاد بذلك إلى أصله، ومن ثم عوقب على ما اقترف» د. حسن الشاذلي: الجريمة - دراسة مقارنة في الفقه الإسلامي ومقابلة بالنظم الوضعية، ص 310. أما الشيخ أبو زهرة فيفرق بين جرائم التعزير وهذه يمكن الإتفاق على حصانة المبعوث الأجنبي بخصوصها، وجرائم الحدود والقصاص وهذه لا يجوز إعفاؤه منها لأن

السياسي

يوجبها

مصادر الشريعة ومواردها لا تسوغ الاتفاق على ترك المجرم الذي ارتكب ما ليحاكم على أساس قانون آخر، وبقاض آخر، لأن ذلك يؤدي إلى تعطيل حدود الله تعالى