الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٩٧الباب الأول: المبادئ العامة للتجريم والعقاب في الفقه الإباضي
المبحث الرابع
مبدأ الإقليمية (1)
نشير إلى ماهية المبدأ، والقواعد الخاصة به.
أ) ماهية المبدأ:
197
باعتبارها جاءت للناس كافة فإن الشريعة الإسلامية ذات طبيعة عالمية لكنها لا تطبق - لضرورات واضحة - إلا على الأقاليم الخاضعة لسلطان المسلمين ومن هنا جوهرها الإقليمي بعبارة أخرى، وكما يقول عبد القادر عودة: «إن الشريعة الإسلامية في أساسها شريعة عالمية إذا نظرنا إليها من الوجهة العلمية، ولكنها في تطبيقها شريعة إقليمية إذا نظرنا إليها من الوجهة العملية» (2).
وقد نص قانون العقوبات المصري على قاعدة الإقليمية صراحة في
موضعين:
في أرض الإسلام، وذلك لا يسوغ، وإذا تعهد ولي الأمر على ذلك فهو تعهد باطل، لأنه تضمن شرطًا يخالف ما في كتاب الله. ولقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل، ولو كان مائة شرط، وقال أيضا: «المسلمون عند شروطهم إلا شرطًا أحل حلالا»، وقال: كل صلح جائز إلا صلحًا أحل حرامًا أو حرم حلالا»،
حرامًا أو
حرم
الشيخ محمد أبو زهرة: الجريمة، ص
345
(1) راجع تفصيلات أخرى كثيرة بخصوص مبدأ إقليمية النص الجنائي، في الشيخ محمد أبو زهرة: الجريمة، ص 343 - 356، د. محمود نجيب حسني: الفقه الجنائي الإسلامي، ص 192 - 203، د. عبد الفتاح الصيفي: الاحكام العامة للنظام الجنائي في الشريعة الإسلامية والقانون، ص 148 - 153، عبد القادر عودة: التشريع الجنائي الإسلامي، ج 1، 290، د. أحمد عوض بلال مبادئ قانون العقوبات المصري ـ القسم. العام،
ص
280
ص 64 - 73.
(2) عبد القادر عودة التشريع الجنائي الإسلامي، نادي القضاة، القاهرة، 1984، ج 1، 275.