الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٩٩الباب الأول: المبادئ العامة للتجريم والعقاب في الفقه الإباضي
199
شأنه
الثاني: أي اختصاص شخصي يمتد أثره إلى الدول الأخرى ومن الإضرار بها دون موافقتها كإصدار تشريع داخلي تمتد آثاره إلى الدول الأخرى إذ في هذه الحالة لهذه الدول الأخيرة عدم تطبيق الآثار المترتبة على ذلك.
لذلك قالت المحكمة الدائمة للعدل الدولي في قضية اللوتس إنه، ما لم توجد قاعدة أخرى مخالفة، يحظر القانون الدولي على الدولة أن تمارس اختصاصا فوق إقليم دولة أخرى، ذلك أن الاختصاص يكون بالتأكيد إقليميا
<< la Jurisdiction est certainement territoriale>>>
على أنه يرد على ذلك بعض الاستثناءات يمكن أن يمتد فيها اختصاص الدولة خارج إقليمها. فمثلا بخصوص القانون الجنائي يطبق مبدأ الإقليمية أيضًا لكن يمكن للدول أن تمد نطاق اختصاص قانونها إلى جرائم ارتكبت خارج، اقليمها، وذلك بالتطبيق لمبدأ العينية مثال ذلك جرائم تزييف العملة، أو جرائم التزوير وذلك بالنسبة للجرائم التي تمس أمن الدولة خارجيًا أو داخليا.
وقد ثبت مبدأ الإقليمية في قوله تعالى:
وَالَّذِينَ ءَامَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُم مِّن وَلَيَتِهِم مِّن شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا} [الأنفال:
72]، يقول أطفيش:
مَا لَكُم مِّن وَلَيَتِهِم مِّن شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا من ميراثهم ونصرتهم ومحبتهم أيها المؤمنون، ولو كانوا قرباء وعصبة لكم، إلا أن قاتلهم مشرك لا عهد له فانصروا حَتَّى يُهَاجِرُوا بلاد الشرك ولا حظ لهم في الغنيمة ولو جاهدوا معكم
وإن جاهدوا وحدهم فلهم ما غنموا وإن هاجروا فهم مثلكم)
(1) أطفيش: تيسير التفسير، ج 5، ص 374.