أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٠٠

أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي

ولا شك أن إقليمية النص الجنائي تحتّم سريانه على كل الأشخاص الذين يرتكبون جرائم في دار الإسلام مسلمين أو غير مسلمين. وإذا كان من الثابت أن رعايا الدولة الإسلامية (وهم الذين يحملون جنسيتها وسواء كانوا مسلمين أو ذميين) يسري علهم هذا المبدأ بلا خلاف، فإن الأجانب المستأمنون الموجودون في دار الإسلام وليسوا من رعايا الدولة الإسلامية قد تبلور بصددهم خلاف بين جمهور الفقهاء من ناحية والإمام الأعظم أبي حنيفة النعمان من ناحية أخرى. وهو خلاف لخصه الإمام الشيخ أبو زهرة، بقوله (بخصوص الحدود):

(وهم

«لقد قال جمهور الفقهاء: إن الحدود تطبق على كل من يقيميون في الديار الإسلامية أيا كانت ملتهم، وأيا كانت دولتهم ما دامت تظلهم شمس الديار الإسلامية، لأن هذه العقوبات لدفع الفساد عن الجماعة الإسلامية هذا نظر الجمهور، ومعهم أبو يوسف من أصحاب أبي حنيفة، أما أبو حنيفة فقد قرر أن الذمي تسري عليه الحدود ما عدا الشرب على ما ذكرنا، لأن له ما للمسلمين، وعليه ما على المسلمين، أما لمستأمن فإن الحدود تنقسم عند أبي حنيفة بالنسبة له إلى قسمين حدود خالصة لله تعالى، وهي الحدود كلها ما عدا حد القذف.

وحد القذف يقام عليه لحق المسلم في التعدي على عرضه، وغيره من الحدود لا يقام عليه، لأنها حقوق الله تعالى لسببين أولهما: أن أساس الحدود الولاية الحقيقية والولاية الحكمية، وهنا الولاية الحكمية غير قائمة لأنه لا يزال محتفظًا بولائه لدولته، ولم يستمتع بالولاية الإسلامية.

والسبب الثاني: أنه التزم في دخوله بحقوق العباد فقط، ولم يلتزم بحقوق الله تعالى، إذ أنه لم يلتزم التدين الإسلامي، والحدود من التدين

الإسلامي.