الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٠20
أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي
د أهمية دراسة القانون الجنائي في الفقه الإباضي
لدراسة أي فرع من فروع القانون أهمية خاصة به، وتبدو هذه الأهمية
في إطار القانون الجنائي «الإباضي»، فيما يلي:
1 - دراسة القانون الجنائي تدخل في باب مهم من أبواب الفقه الإباضي، وهو باب السياسة الشرعية». ومن المعلوم أن السياسة الشرعية تشمل الأحكام الشرعية الخاصة بالدولة الإسلامية وعلاقتها بالدول الأخرى وكذلك علاقة الدولة بالأفراد، والتي من أولى مظاهرها تجريم الأفعال غير الحسنة وبيان العقوبات المقررة لها وهذا أخص خصائص القانون الجنائي.
يقول الماوردي:
«فهذا ما أوجب الله في الدين من قتال الأعداء والمخالفين وقتلهم، وقتل أهل الجنايات وتأديبهم، فإذا حقت الكلمة وظهرت العداوة، وجب في السياسة والشريعة منابذة بعض المخالفين أو مناجزتهم»).
2 - بيان عدم تخلف الفقه الإسلامي بصفة عامة والفقه الإباضي بصفة خاصة في مجال التجريم والعقاب (2).
(1) نصيحة الملوك المنسوب لأبي الحسن الماوردي، ص 334.
(2) يقول عبد القادر عودة:
«أما القسم الجنائي فهو في عقيدة جمهور رجال القانون لا يتفق مع عصرنا الحاضر ولا يصلح للتطبيق اليوم، ولا يبلغ مستوى القوانين الوضعية، وهي عقيدة خاطئة مضللة، وإذا حاول أي شخص منصف أن يعرف الأساس الذي قامت عليه هذه العقيدة فيعجزه أن يجد لها أساسًا سوى الجهل، وسيدهشه أن يعلم أننا نحكم على القسم الجنائي في الشريعة بعدم الصلاحية ونحن نجهل كل الجهل أحكام الشريعة الجنائية مجملة
ومفصلة.
ومن المؤلم للنفس أن تروّج هذه العقيدة الخاطئة أو الأكذوبة الكبرى وأن يلقنها الطلبة على أنها عقيدة مسلم بها من أولي العلم والقائمين على أمر التشريع بالرغم من أنها =