أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢١

فصل تمهيدي: مقدمات دراسة القانون الجنائي في الفقه الإباضي

21

- توضيح خطورة ارتكاب الجرائم وما يترتب عليها، والتي قد تصل إلى حد اعتبار ارتكاب بعضها فناء للجنس البشري كله، والعكس

صحيح.

في

غيره: معي

هذا المعنى جاء في بيان الشرع: ومن جامع ابن جعفر: وقال الله تبارك وتعالى في كتابه مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَاءِيلَ أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا} [المائدة: 32]، قال إنه قيل في هذا: إنه كأنما قتل الناس جميعًا في تعظيم حرمة قتل النفس في عظيم الإثم والوزر وكبر الذنب فقتل نفس واحدة بأي وجه جرى قتلها على التعمد بسيف أو جوع أو ظمأ أو غرق فكأنما قتل الناس جميعًا ومن أحياها فأنقذها من أحد هذه المتالف بعد أن أشرفت عليه من القتل فكأنما أحيا الناس جميعًا من الثواب والفضل والأجر والشرف» (1).

ومعنى ذلك في عبارة أوجز، أن الجرائم الخطيرة تشكل اعتداء على «الجنس البشري»، كله أو على «كل بني آدم».

يؤيد ذلك أيضا أن قوله وَلَا نَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ} [النساء: 29]، يعني: «أي لا يقتل بعضكم بعضا» (3).

قائمة على مخالفة الواقع، وإنكار الحقائق، والجهل الفاضح بأحكام الشريعة، ومن أراد أن يعرف مدى خطأ هذه العقيدة وضلالها فعليه أن يرجع إلى كتب الشريعة الإسلامية ليرى أن كل مبدأ وكل قاعدة وكل نظرية في الشريعة الإسلامية تنادي بخطأ هذه العقيدة وبعدها من الصواب».

عبد القادر عودة التشريع الجنائي الإسلامي، نادي القضاة، القاهرة، 1984، ج 1،

ص 9.

(1) الكندي: بيان الشرع، ج 65 - 66، ص 251.

(2) ذات المرجع، ص 253.