أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٠١

الباب الأول: المبادئ العامة للتجريم والعقاب في الفقه الإباضي

201

أنه لم

ولا يعترض على ذلك الكلام بالذمي إذ تطبق عليه الحدود مع يلتزم التدين بالإسلام والجواب عن ذلك أنها تطبق عليه لا باعتبار التدين،

وهو

بل تطبق عليه بارتضائه بالولاية الإسلامية، وهي توجب أن يكون له ما للمسلمين، وعليه ما عليهم، أما المستأمن فإنه لم يرتض الولاية الإسلامية بأمان، بل بقي على ولايته لدولته، ولم يرتض أحكام الإسلام تدينا، فلا وجة لإلزامه بأحكام الحدود في غير حال الاعتداء على حقوق العباد» (1). ونظرية الإمام أبي حنيفة (2)، فضلاً عن كونها تخالف «جوهر» مبدأ الإقليمية مبدأ تطبقه كل الدول على الجرائم التي تقع فوق إقليمها، إلا أن خطورتها أيضا تكمن في عدم خضوع الأجانب لقوانين ومحاكم دولة الإقليم. وهذا ما ثبت عندما طبقت الدولة العثمانية رأي الإمام أبي حنيفة في صورة ما أطلق عليه الامتيازات الأجنبية les Capitulations والتي كانت تعني أن الأجانب المقيمين في الدولة الإسلامية كانوا يعاقبون عما يرتكبونه من جرائم بقوانين بلادهم وبقضاة منهم الأمر الذي سمح للأجانب ولدولهم بالتدخل في الشؤون الداخلية للدولة الإسلامية، وأظهرهم كطبقة متميزة في ديار المسلمين.

(1) الشيخ محمد أبو زهرة: فلسفة العقوبة في الفقه الإسلامي، القسم الثاني، ص 136 - 137. (2) يقول عبد القادر عودة

«هذه

هي نظرية أبي حنيفة في سريان الشريعة الإسلامية على المكان، وقد كان لرأيه في عدم سريان الشريعة على المستأمن أثر سيّئ على البلاد الإسلامية، لأن رأيه اتخذ أساسًا وسندا في منح الامتيازات الأجنبية للمستأمنين أي من نسميهم اليوم بالأجانب، وكلنا يعلم مدى ما قاسته البلاد الإسلامية وما تزال تقاسيه من آثار هذه الامتيازات الأجنبية للمستأمنين، أي: من نسميهم اليوم بالأجانب، وكلنا يعلم مدى ما قاسته البلاد الإسلامية وما تزال تقاسيه من آثار هذه الامتيازات التي منحت للأجانب وقت ضعفهم وقوة المسلمين؛ لتشجع الأجانب على دخول دار الإسلام، وتؤمنهم على أنفسهم وأموالهم، فأصبحت بعد ضعف المسلمين سببًا لاستغلال المسلمين وتضييع حقوقهم، واستعلاء الأجانب عليهم، عبد القادر عودة: التشريع الجنائي الإسلامي، ج 1، ص 285