أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٠٦

206

أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي

- أن اتجاها في الفقه الإباضي يذهب إلى أن ارتكاب الشخص لجريمة خارج بلد الحاكم المسلم وفي غير سلطانه يمنع من توقيع العقوبة

تطبيقًا لمبدأ إقليمية التجريم والعقاب.

وهكذا جاء في بيان الشرع

«لو أحدث محدث حدثًا في غير سلطانه وقبل أن يظهر ويملك البلاد لم يكن له عقوبة على حدثه ذلك، ولكنه يأخذ منه الحق الذي يجب في الحكم في الأحداث.

وأما العقوبة فليس له أن يعاقب بها، إلا لمن أحدث في سلطانه»).

المبحث الخامس

المسؤولية الجنائية فردية أو شخصية

ندرس ماهية المبدأ أولا، ثم نبين القواعد التي تحكمه.

أ) ماهية المبدأ:

كانت النظم القانونية الوضعية ـ وإلى عهد قريب جدا - لا تأخذ بهذا المبدأ، وإنما كانت تعتبر الشخص مسؤولا ليس فقط عن جرائمه، وإنما أيضا عن الجرائم التي يرتكبها غيره، ولذلك كانت العقوبة تطال الجاني وكذلك أهله وأصدقاءه وأقرباءه.

بينما ـ منذ بداية نزوله - أكد الإسلام بوضوح وبما لا يدع مجالا لأدنى شك أن المسؤولية أو الضمان فردي أو شخصي، بمعنى أن من ارتكب فعلا

(1) الكندي: بيان الشرع، ج 29، ص 127.