الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢١١الباب الأول: المبادئ العامة للتجريم والعقاب في الفقه الإباضي
يقول الجرجاني:
211
والشرط كما لا يخفى في مجموع الجملتين لا في كل واحدة منهما على الانفراد ولا في واحدة دون الأخرى لأنا إن قلنا إنه في كل واحدة منهما على الانفراد جعلناهما شرطين، وإذا جعلناهما شرطين اقتضتا جزاءين، وليس معنا إلا جزاء واحد وإن قلنا إنه في واحدة منهما دون الأخرى، لزم منه إشراك ما ليس بشرط في الجزم بالشرط، وذلك ما لا يخفي فساده» (1).
وفي الإسلام يجب القصاص من الجاني فقط، لذلك أنكر رب العزة الإسراف في القصاص، فقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «قرصت نملة نبيًّا من الأنبياء، فأمر بقرية النمل فأحرقت، فأوحى إليه الله: أن قرصتك نملة أحرقت تسبح الله؟». وفي راوية أخرى: «فأوحى إليه الله: فهلا نملة واحدة» (2).
أمةً
(1) عبد القادر الجرجاني: دلائل الإعجاز مكتبة الخانجي، القاهرة، 1984، تحقيق: محمود محمد شاكر، ص 246.
(2) انظر الأحاديث القدسية، المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، القاهرة، 1402 هـ ـ 1981 م،
ص 218 - 221.
ومن
ذلك حينما دخل سليك بن سلكة على الحجاج فقال عصى عاص من عرض العشيرة فحلق علي اسمي وهدمت داري وحرمت عطائي، قال: هيهات!! أما سمعت قول الشاعر: جانيك مَنْ يَجني عليك وربَّما تعدي الصَّحَاحَ مبارك الجُرْبِ ولرب مأخوذ بذنب جريرة ونجا المُقارِفُ صاحب الذنب قال: أصلح الله الأمير!! سمعت الله قال غير هذا، قال: وما ذاك؟ قال: قال: ﴿قَالُوا يَأَيُّهَا الْعَزِيزُ إِنَّ لَهُ أَبَا شَيْخًا كَبِيرًا فَخُذْ أَحَدَنَا مَكَانَهُ إِنَّا نَرَبِّكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ * قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ أَن نَّأْخُذَ إِلَّا مَن وَجَدْنَا مَتَعَنَا عِندَهُ إِنَّا إِذَا لَظَلِمُونَ﴾ [يوسف: 78، 79].
فطلب الحجاج كاتبه وقال: فك لهذا عن اسمه، وضحك له بعطائه، وابن منزله، ومُرْ مناديًا ينادي في الناس: صدق الله وكذبَ الشاعرُ (ابن عبد ربه العقد الفريد، ج 3، ص 6).
ويقول ابن تيمية: إنه في دعاوى التهم لا يخلو المدعى عليه من ثلاثة أقسام: أن يكون من
=