الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢١٢212
أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي
وفي تعليقه على ما جاء في كتابه لأهل نجران: «ولا يؤخذ رجل منهم بظلم آخر»، يقول ابن قيم الجوزية: ولا يجوز أن يؤخذ رجل من
الكفار بظلم آخر كما لا يجوز ذلك في حق المسلمين وكلاهما ظلم». وقد ثار تطبيق مبدأ المسؤولية الشخصية كذلك في عهد النبي صلى الله عليه وسلم في الحادثة الآتية: فقد كانت ثقيف حلفاء لبني عقيل، فأسرت ثقيف رجلين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأسر أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم رجلا من بني عقيل، وأصابوا معه العضباء، فأتي عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو في الوثاق، فقال: يا محمد فأتاه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «ما شأنك؟ فقال: بم أخذتني؟، وبم أخذت سابقة الحاج؟ فقال: إعظاما لذلك أخذتك بجريرة حلفائك (2)
يعرف
ببر
أهل البر وليس من أهل التهمة، لم تجز عقوبته بالاتفاق، أو أن يكون مجهول الحال لا أو فجور، فهذا يحبس حتى ينكشف حاله، أو أن يكون معروفًا بالفجور، مثل المتهم بالسرقة إذا كان معروفًا بها، والمتهم بقطع الطريق إذا كان معروفًا به، والمتهم بالقتل، أو كان أحد هؤلاء معروفًا بما يقتضي ذلك. فإذا جاز حبس المجهول فحبس المعروف بالفجور أولى، وما علمت أحدًا من أئمة المسلمين المتبعين من قال: إن المدعى عليه في جميع هذه الدعاوى يحلف ويرسل بلا حبس ولا غيره من ولاة الأمور؛ فليس هذا على إطلاقه مذهب أحد الأئمة، ومن زعم أن هذا على إطلاقه وعمومه هو الشرع فهو غالط غلطا فاحشا مخالفًا لنصوص رسول الله صلى الله عليه وسلم والإجماع الأمة، وبمثل هذا الغلط الفاحش استجرأ الولاة على مخالفة، الشرع، وتوهموا أن مجرد الشرع لا بسياسة العالم وبمصالح الأمة، واعتدوا حدود الله في ذلك (مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية، ج 35، ص 399 - 400).
جميع
(1) ابن قيم الجوزية: زاد المعاد في هدي خير العباد، دار الكتاب العربي بيروت، ج 3، ص 44.
(2) يقول الإمام المازري:
«مما يسأل عنه في هذا الحديث قوله: أخذتك بجريرة حلفائك». فيقال: كيف هذا والله تبارك وتعالى يقول: ﴿وَلَا نَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ وللناس عن هذا ثلاثة أجوبة: أحدها: أنه يمكن أن يكونوا عوهدوا على ألا يتعرضوا أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: لا فنقض حلفاؤهم العهد ورضوا هم بذلك فاستبيحوا لأجل ذلك. الثاني: أنهم كفار لا عهد
هم
ولا حلفاؤهم،