أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢١٣

الباب الأول: المبادئ العامة للتجريم والعقاب في الفقه الإباضي

213

ثقيف»، ثم انصرف عنه فناداه وكان: (رحيمًا رقيقًا) فرجع إليه، فقال: ما شأنك؟ فقال: إني مسلم. قال: لو قلتها وأنت تملك أمرك أفلحت كل الفلاح». ثم انصرف فناداه فقال: يا محمد يا محمد فأتاه، فقال صلى الله عليه وسلم: ما شأنك؟. قال: إني جائع فأطعمني وظمآن فاسقني .. قال: هذه حاجتك ففدي بالرجلين».

ب القواعد التي تحكم المبدأ:

ويأخذ الإباضية بمبدأ شخصية المسؤولية الجنائية. ويمكن أن نقرر أن

هذا المبدأ يحكمه ـ عندهم ـ القواعد الآتية:

1 ـ كل شخص مسؤول عن جرائمه وأفعاله:

يقول ابن النظر:

هو لا يسأل عن أفعاله إنَّما يُسأل عبد مزدَجز

لهم، والكافر الذي لا عهد له يستباح وإن لم يفعل حلفاؤه شيئًا. والثالث: أن يقال: في الكلام حذف ومعناه أخذناك لنفادي بك حلفاءك. ويحتمل عندي جوابًا رابعًا، وهو أن يكون جوابه على جهة المجازاة والمقابلة؛ لأنه لما قال له: «أخذتك بجريرة حلفائك»؛ لأنهم كانوا أيضا يطالبون بعهدة الحلفاء. هذا الأظهر من عادتهم؛ فكأنه كان عنده مستباحًا، فلما ذكر له سابقة الحاج، ذكر له جريرة الحلفاء على جهة المقابلة على أصلهم» (الإمام المازري: كتاب المعلم بفوائد مسلم، المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية القاهرة، ج 2، ص 76 ـ 77). يعلق رأي سديد على هذه الواقعة بقوله: «فأي رئيس دولة يصنع اليوم هذا كلما دعاه أسير أقبل عليه حتى إذا قضى حاجته وانصرف فعاود الأسير دعاءه لم يجد في نفسه حرجًا أن يعود إليه غير مرة. كلا ولكنه خلق النبوة وتعاليم الإسلام ورفقهما في معاملة الأسرى لعل لهم. شكاة أو حاجة تقضى د. إبراهيم عبد الحميد: العلاقات الدولية العامة في الإسلام قسم الحرب دراسة مقارنة رسالة دكتوراه جامعة الأزهر، القاهرة، 1363 هـ ـ 1944 م، ص 768).

تسمع