أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢١٤

214

أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي

من قوله تعالى: ﴿لَا يُسْتَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْتَلُونَ﴾ [الأنبياء: 3]. وجدت عن الزجاج أي: لا يسأل عباده عن أعمالهم سؤال التوبيخ، لمن يستحق التوبيخ، ويجازى بالمغفرة من يستحق ذلك).

«إني

ولأن مبدأ المسؤولية الشخصية ثابت في الفقه الإباضي، يقول السعدي: لأعجب من قول من قال: إن أطفال المشركين يعذبون كعذاب آبائهم تبعًا لهم؟ وكيف يعذب الله ولدا بذنب أبيه، وهو يقول: ﴿وَلَا نَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [الإسراء: 15)، وكيف يعذب نفسًا لم تعصه بذنب نفس أخرى، وهو يقول: ﴿وَلَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْهَا﴾ [الأنعام: 164]، فإذا كان كذلك، وكيف يعذب هذا بذنب الآخر وهو يقول: ﴿فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ﴾ [العنكبوت: 40]، ولم يقل: بذنب أبيه، ولا بذنب ابنه، ولا جاء ذلك سنة في رسول الله (2).

وبخصوص سؤال: وما تقول في مماليك رجل كسروا قفول رجل وكسروا بابه، أتكون الجناية على المماليك أم على السيد إذا أنكر السيد ما أمرت عبيدي على كسر القفول وكسر الأبواب ماذا على السيد؟ وما على المماليك؟.

يقول الخليلي:

هي جناية من المماليك وضمانها في رقابهم إن أحدثوا من ذلك ما يوجب الضمان فإن شاء سيد العبد فداه بها وإلا بيع العبد وللسيد ما بقي من قيمته إذا صح ذلك على العبد» (3).

(1) الشيخ أبو بكر بن النظر الدعائم شرح الشيخ محمد بن وصاف، وزارة التراث القومي

:

والثقافة، سلطنة عُمان، ج 1، ص 78 ـ 79.

(2) السعدي: قاموس الشريعة، ج 8، ص

183

(3) المحقق الخليلي: تمهيد قواعد الإيمان، ج 6، ص 326.