الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢١٥الباب الأول: المبادئ العامة للتجريم والعقاب في الفقه الإباضي
2 - يترتب على المبدأ آنفة الإشارة إليه، نتيجتان
215
أولا: لا كفالة (لا) حمالة) (1) في حد أو قصاص أو عقوبة بدنية أو مقيدة للحرية؛ نظرًا لأن المسؤولية الجنائية شخصية، فلا يجوز أن يحل شخص محل شخص آخر في تحملها إذا كانت تتعلق بالبدن (كحد أو قصاص أو عقوبة بدنية سالبة للحرية). علة ذلك أن أحد أغراض العقوبة - وهو الإيلام وردع الآخرين - لن يتحقق.
لذلك من القواعد الفقهية الإباضية قاعدتان تؤيدان ذلك، وهما:
أحد قاعدة «لا يقوم عن أحد فيما كان مرجعه إلى البدن (2). قاعدة لا كفالة في حد أو قصاص وأصل القاعدة حديث نبوي، هو قوله صلى الله عليه وسلم: «لا كفالة في حد أو قصاص» أخرجه ابن أبي شيبة (3).
(1) بخصوص الحمالة، يقول أطفيش:
وهي: شغل الإنسان ذمته للآخر بما شغلت به ذمة بدون تعليق الشغل بمال عليه لذلك الآخر، فشملت الحمالة أن لا يكون للمحمول له على الحميل دين وأن يكون عليه له ولم يعلق به، فخرجت الإحالة بنفي التعليق، والحمالة مأخوذة من الحمل شبه شغل الذمة بحمل الشيء على الظهر بجامع الثقل فإنها ثقيلة بالمعنى، وتسمى: الكفالة والضمانة والزعامة والقبالة، والمشغول بها حميلا وكفيلا وضمينًا وزعيمًا والقبيل، والأصل فيها قوله تعالى: ﴿وَلَا تَنقُضُوا الْأَيْمَنَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلاً إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ﴾ [النحل: 91]، وقوله تعالى: ﴿وَلِمَن جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ، زَعِيمُ﴾ [يوسف: 72]، وقوله: «إنَّ الزعيم غارم، أما الكافل: «فهو الذي كفل إنسانًا يعوله» راجع: أطفيش: شرح كتاب النيل، ج 9، ص 412 - 413، 435 - 436؛ الرستاقي: منهج الطالبين، ج 5، ص 145. (2) يقول أطفيش: لا تصح الحمالة في نفس أو جرح أو عضو أو صفراء أو حمراء أو سوداء أو حاسة أو منفعة عضو (أو حد) من حيث القصاص لأنه لا يقوم أحد عن أحد فيما مرجعه إلى البدن لأن القصاص شرع زجرًا، وبه تبقى الحياة وصونًا للأعراض والأنساب والأموال كحد القذف والرجم والجلد وقطع السارق وعقوبة على الذنب فلا يوقع بمن ليس الذنب منه، وأيضًا في ذلك ولو بتأخير قليل شفاعة في حد ونحوه أطفيش شرح النيل، ج 9 ص 435.
الحمالة
(3) راجع القاعدتين في معجم القواعد الفقهية الإباضية، ج 2، ص 1107، 1145.