أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢١٦

216

أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي

ويؤكد ذلك ما قاله ابن جعفر:

ولا كفالة في قود ولا قصاص إلا من كفل بإنسان فقد لزمه ذلك، وإنما يلزمه ما وجب من الأرش» (1).

كذلك يقول الرستاقي:

«ومن ضمن على رجل لسلطان، فليس له أن يطالبه بذلك، ولا على المضمون عنه أن يؤدي إلا أن يكون أمره أن يضمن عنه، فله أن يطالبه بذلك، إذا طالبه السلطان، وليس له أن يطالبه، ما لم يطالبه السلطان بذلك.

وإن ضمن بنفسه أن يحضره إلى السلطان بأمره، فله أن يطالبه، ويحضره إليه. فإن كان السلطان يريد قتله، فليس على المضمون عنه أن يحضر، ولا على الضامن أن يحضره إلى السلطان إذا كان يخاف عليه» (2).

:

(1) ابن جعفر الجامع، ج 4، ص 162، الرستاقي منهج الطالبين، ج 5، ص 145، أطفيش: شرح النيل، ج 9، ص 436.

(2) الرستاقي: منهج الطالبين، ج 5، ص 143. حري بالذكر أنه جاء في زيادات أبي سعيد: «الأكثر من علماء الأمصار لا يرون الكفالة في الحدود جائزة، إذ غير جائز أن يحد الضامن ولا يؤخذ بفعل غيره، وممن قال لا كفالة في الحدود الحسن البصري، وشريح، والشعبي، وروي ذلك عن مسروق وبه قال أحمد وإسحاق، وأبو عبيد، وأبو ثور، وأصحاب الرأي.

قال أبو سعيد الله: لا كفالة في الحدود إذ توجب الحدود على الكفيل، فلما بطل ذلك كانت الكفالة فيما لا يجوز، باطلة، ولكن إذا كفل بإحضار الذي قد لزمه الحد لعلة توجب من تأخير الحد عنه أو لمعني شيء قد صح عليه لزمه ما كفل به من إحضار المكفول عنه، فإذا مات بطلت الكفالة عنه، وقد قيل: لا كفالة في ذلك، لأنه يوجب

ذلك

الحدود».

وجاء فيها أيضًا: