الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٢٢222
أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي
ب) مظاهر المبدأ:
ومظاهر هذا المبدأ عند الإباضية كثيرة، منها:
1 - ضرورة الاستناد إلى البيّنة العادلة والصحيحة
وقد أكد على ذلك الإمام ابن محبوب، بقوله إن:
«الإمام لا يحكم إلا بالبينة العادلة إلا ما اصطلح عليه المسلمون من حبس أهل التهم» (1) وهم المعروفون الموصوفون بها، الشاهر أمرهم عليها، مثل السارق المعروف بالسرقة، وقاطع الطريق المنسوب بذلك، والجاهل المعروف بجهالته» (2).
وأهمية هذا الأمر جد واضحة لا تخفى على أحد: عدم معاقبة البريء،
وتلافي تلفيق التهم الكيدية، وتلك التي لا أساس لها
وقد أكد الفقه الإباضي على هذا المعنى؛ إذ ـ بخصوص السارق إذا قال: إنه لم يسرق - أيحد؟ يقول أبو غانم الخراساني: «لا، إلا أن تقوم عليه البينة، فإن لم تقم عليه البينة ولم يقر بشيء فلا حد عليه» (3).
علة ذلك أنه: «لا تضرب ظهور المسلمين إلا على أمر بين واضح» (4). وهذا يفترض أن الدليل صحيح تم الحصول عليه بطريقة مشروعة وإلا لا يجوز التعويل عليه (5).
(1) الكندي: بيان الشرع، ج 32، ص 92. (2) العلامة عامر المالكي العُماني: غاية المطلوب في الأثر المنسوب، (3) أبو غانم الخراساني: المدونة الكبرى، ج 3، ص 190.
(4) ذات المرجع، ذات المكان.
0876
(5) انظر في القانون الجنائي الوضعي د. أحمد عوض بلال قاعدة استبعاد الأدلة المتحصلة بطريقة غير مشروعة في الإجراءات الجنائية المقارنة دار النهضة العربية، القاهرة،
2013 م، 540 ص.