الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٢٤224
أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي
2 - ضرورة إجراء سلطات الدولة التحقيق في كل ما يتعلق
بالجريمة: الغرض من ذلك هو ألا يترك دم الإنسان هدرًا، وأن تعمل سلطات الدولة على اتخاذ كل ما يلزم الكشف عن ملابسات الاعتداء على حياة الإنسان أو سلامته الجسدية أو أمواله، أو أموال الدولة ذاتها، باعتبار ذلك من أولى وظائفها وواجباتها.
ومما يروى ـ في هذا الخصوص - ما قاله رافع بن خديج أصبح رجل من الأنصار بخيبر مقتولا، فانطلق أولياؤه إلى النبي صلى الله عليه وسلم فذكروا له ذلك، فقال: «ألكم شاهدان على قتل صاحبكم؟ فقالوا يا رسول الله؛ لم يكن ثم أحد من المسلمين، وإنما هم يهود يجترئون على أعظم من هذا. فقال: «أتحلفون خمسين يمينًا قسامة؟ قالوا: يا رسول الله؛ كيف نحلف على ما لم نعلم؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: استحلفوا من اليهود خمسين قسامة» فاختاروا منهم خمسين فاستحلفوهم، فقال جماعة: كيف نأخذ أيمان قوم كفار. فوداه من عن اليهود د بمائة من إبل الصدقة، لأنه وجد بين أظهرهم،
النبي
عنده
وكره أن يهدر دمه (1).
عمر
ولذلك شاور عمر
بقول عمر. فقالت: أما يكفي أمير المؤمنين ما يرفع إليه حتى يطلب الناس يحكم عليهم. فأخبر عبد الرحمن بذلك فقال: أبصرت شيئًا عمينا عنه. الصحابة وهو على المنبر وسألهم عن الإمام إذا شاهد منكرًا بنفسه هل له إقامة الحد؟ فقال علي: إن ذلك منوط بعدلين فلا يكفي فيه الجيطالي: قناطر الخيرات، دار الكتب العلمية، بيروت، 1422 هـ ـ 2001 م، ج 2، ص 139. وجاء في الجامع الكبير: ولا تلزم المدعى عليه بالضرب والجراح أرش إلا بالبينة العادلة إلا في خصلة واحدة وهي إذا وجدت امرأة متعلقة برجل وتدعي عليه ما يوجب عليه لها الصداق فهنالك يجـ عليه وتكون مصدقة عليه». الصبحي: الجامع الكبير، ج 3،
ص 220.
(1) أطفيش: وفاء الضمانة بأداء الأمانة في فن الحديث المرجع السابق، ج 5، ص 73.