أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٢٥

=

الباب الأول: المبادئ العامة للتجريم والعقاب في الفقه الإباضي

وقد أكد الفقه الإباضي على ذلك، كما يلي:

225

«وإذا وجد قتيل في طريق المسلمين في فلاة من الأرض وهو غريب من الغريب ولم يصح من قتله فإن للإمام البحث عن ذلك والسؤال ولا يهمل الأمر إهمالا فإن شهر معه على أحد شهرة لا يرتاب فيها من الثلاثة فصاعدًا أخذ المتهم وحبسه على قدر كان عنده إذا كان له بصر بذلك فإذا استعصى حبسه أطلقه، فإن أقر المتهم وهو في الحبس بقتل الرجل فليس عليه قود ولكن عليه الدية إن ثبت على قوله وإن رجع فليس عليه شيء … فالإمام لا يلزمه إلا الجهدة والمبالغة للرعاية في الرعايا بلغ طوله بالحق ولا عليه أكثر من ذلك، وحساب القاتل على الله وعليه هو الحكم بالظاهر والله حكم الظاهر والسراير).

وقيام سلطات الدولة بالتحقيق اللازم في الأمور الجنائية هو ما يطلق عليه الفقه الإسلامي «أنه يجب على الإمام الاستفصال عن الأمور التي يجب معها الحد» (2).

(1) السيد مهنا بن خلفان البوسعيدي: كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار، وزارة التراث القومي والثقافة سلطنة عُمان، 1407 هـ ـ - - 1987 م، ص 182. (2) وهكذا بخصوص ما رواه أبو هريرة قال: أتى رجل من المسلمين رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في المسجد فناداه فقال: يا رسول الله إني زنيت، فأعرض عنه، فتنحى تلقاء وجهه فقال: يا رسول الله إني زنيت فأعرض عنه حتى ثنى ذلك عليه أربع مرات، فلما شهد على نفسه أربع شهادات دعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «أبك جنون؟ قال: لا، قال: «فهل أحصنت؟» قال: نعم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: اذهبوا به فارجموه» متفق عليه. يقول الصنعاني: «دلت ألفاظ الحديث على أنه يجب على الإمام الاستفصال عن الأمور التي يجب معها الحد، فإنه قد روي في هذا الحديث ألفاظ كثيرة دالة عليه، ففي حديث بريدة أنه قال: «أشربت خمرا؟ قال: لا، وأنه قام رجل يستنكهه فلم يجد فيه ريحًا وفي حديث ابن عباس «لعلك قبلت أو غمزت» وفي رواية: «هل ضاجعتها؟ قال: نعم، قال: فهل باشرتها؟ قال: نعم، قال: هل جامعتها؟ قال: نعم وفي حديث ابن عباس: «أنكتها؟ لا يكني. رواه البخاري. وفي حديث