أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٢٩

الباب الأول: المبادئ العامة للتجريم والعقاب في الفقه الإباضي

يقول الخليلي: إن من شروط المنكر:

229

«أن يكون ظاهرًا فإن التجسس لا يجوز في المستور إلا إذا أدى إلى فساد العالم وتعذر قطعه بدون ذلك كالسرقات وسفك الدماء غيلة في السر فلا بد من العناية بكف الأذى ودفع المظالم سرها وجهرها ما

أمكن.

وأما ما لا يتعدى شره عن الفاعل فإذا استتر به في بيته ولم يصح عليه ذلك بعلم يقين من شهرة أو شهادة أو سماع أو نظر أو نحوه من مؤديات العلم فلا يخترق ستره و [لا] يتولج عليه في بيوتاته فإن اقتحام بيوت الناس لغير موجب معصية محضة» (1).

وفي ذات المعنى، يقول الجيطالي:

«وأما إذا ظهر المنكر من البيت أو الدار ظهورًا يعرفه من هو خارج الدار: كأصوات المزامير والملاهي وأصوات السكاري، والكلمات المألوفات منهم فله دخول الدار وكسر الملاهي؛ لأنا قد أمرنا أن نستر ما ستر الله وننكر على من أبدى لنا صفحته

والإيذاء له درجة فتارة يبدو لنا بحاسة السمع، وتارة بحاسة البصر، وتارة بحاسة الشم بل المراد العلم وهذه الحواس تفيد العلم، ومعنى التجسس طلب العلامات المعرفة، فإذا حصلت وأورثت المعرفة جاز العمل بمقتضاها، وأما أن يبحث على العلامات المعرفة فلا رخصة فيه أصلًا إلا من دخل مداخل السوء وظهرت عليه علامة السوء فلا تباعة على من اتهمه» (2).

(1) المحقق الخليلي: تمهيد قواعد الإيمان، ج 13، ص 64.

(2) الجيطالي: قناطر الخيرات، دار الكتب العلمية، بيروت، 1422 هـ ـ 2001 م، ج 2، ص 139.