الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٣٩الباب الثاني: الجريمة في الفقه الإباضي
239
يستخدم كلمة «الحرمات، كما في قوله تعالى: {وَالْحُرُمَتُ قِصَاصُ) [البقرة: 194]، {ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ حُرُمَتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِندَ رَبِّهِ)
[الحج: 30].
ولما كان «شرع أحكام الجنايات من معظم معاقد الأمور» (2)، فقد عُني فقهاء المسلمين بتعريف الجريمة.
ومن أفضل التعريفات ـ في هذا الخصوص ـ تعريف الماوردي، بأن: «الجرائم محظورات شرعية، زجر الله تعالى عنها بحد أو تعزير، ولها عند التهمة حال استبراء تقتضيه السياسة الدينية ولها عند ثبوتها وصحتها حال استيفاء توجبه الأحكام الشرعية» (3).
=
كان ثمة اختلاف في إشارتها البيانية، فالجريمة لوحظ فيها ما يكتسبه المجرم من كسب خبيث، ومن أمر مكروه مستهجن في العقول والإثم لوحظ فيه أنه مبطئ عن الوصول إلى المعاني الإنسانية المالية: وذلك لأن الإثم اسم للأفعال المبطئة، والخطيئة يلاحظ في معناها أن الشر يستغرق النفس ويستولي عليها، حتى يصدر عنها من غير قصد إليه ولذلك لا يجيء التعبير بالخطيئة إلا عندما يكون الشر قد استحكم في قلب إنسان في مثل قوله تعالى: بلَى مَن كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولَبِكَ أَصْحَبُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَلِدُونَ) [البقرة: 81] الشيخ محمد أبو زهرة: الجريمة، دار الفكر العربي، القاهرة، ص (1) الحرمات «جمع الحرمة، وهي ما لا يحل انتهاكها، أو ما وجب القيام بها من حقوق الله والعباد، وحرم التفريط فيها» مجمع اللغة العربية: معجم ألفاظ القرآن الكريم، القاهرة، 282. كذلك فالحرمة «هو الشيء المقدس الذي له قيمة،
1409 هـ ـ 1989 م، ج 1 ص
28 - 27
وله قدر ومكان الشيخ بيوض في رحاب القرآن، ج 4، ص 417 (الحج: 30).
(2) الإمام الطرابلسي الحنفي معين الحكام فيما يتردد بين الخصمين من الأحكام، مكتبة
البابي الحلبي، القاهرة، 1393 هـ ـ 1973 م، ص
180
(3) الماوردي: الأحكام السلطانية، ص 361. ويعرفها آخرون بأنها:
«إتيان فعل محظور أو ترك فعل مأمور به شرعًا مع الزجر عليه بحد أو قصاص أو تعزير». أستاذنا د. محمد سلام مدكور: المدخل للفقه الإسلامي، دار النهضة العربية، القاهرة، 1389 هـ ـ 1969 م، ص 724.