الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٤٥الباب الثاني: الجريمة في الفقه الإباضي
245
وأما المحرّم لفعله: فهو الراكب للحدث، الدائن بتحريمه (ومنه القاذف والسارق وشارب الخمر)).
وقد وضع القرآن الكريم نظرية متكاملة للجاني أو المجرم تتلخص، في نظرنا، في أمور ستة، هي:
1 - ارتكاب الشخص أو الجماعة، لجريمة لا يبرر انتهاك حقوق الإنسان من ذلك قوله تعالى: المسجد {وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَانُ قَوْمٍ) [المائدة: 8]؛ {وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَشَانُ قَوْمٍ أَن صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَن تَعْتَدُوا)
[المائدة: 2]؛ ﴿وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَانُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا﴾ [المائدة: 8].
وبذلك يثبت أن ما استقر عليه القانون الدولي لحقوق الإنسان حاليا من ضرورة مراعاة حقوق الإنسان عند محاربة الإرهاب والإرهابيين أو الإجرام والمجرمين (2)، هو أمر أكد عليه الإسلام منذ أكثر من أربعة عشر
قرنًا.
(1) إبراهيم بن قيس مختصر الخصال، ص 118 - 121. ويعتبر الجاني مرتكب الجرائم أيضا داخلا في إطار ما يطلق عليه الفقه الإباضي «مرتكب
المحارم». في هذا المعنى يقول البسيوي بخصوص «نفي الإيمان لمرتكب المحارم» «أنه نقض إيمانه بركوب ما حرم الله عليه، مما دان بتحريمه في الإقرار بالجملة، وترك ما صدق به من العمل، واستحل ما الله عليه في كتابه من المحارم، وسواء كان راكبًا معصية واحدة أو أكثر. وقد قال الله تعالى: ﴿وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَلِدِينَ فيها أبدا﴾ [الجن:23] جامع أبي الحسن البسيوي، ج 1، ص 634.
حرم
هو
ويعد الجاني أيضا باغيًا، يقول السالمي: «الباغي الذي تعدى حدود الله كان ذلك بظلم الغير أو منع الحق، والإصرار على الباطل مكابرة وعنادًا السالمي: العقد الثمين نماذج من فتاوى نور الدين فخر المتأخرين وسابق المتقدمين، ج 4، ص 382.
(2) راجع د. أحمد أبو الوفا الحماية الدولية لحقوق الإنسان دار النهضة العربية، القاهرة، ص 85 - 86.