أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٤٨

248

أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي

فقد جاء في فتح الأكمام):

وإن يكن في بيت غيره امتنع يهدم لكن مع ضمان ما انقشع إلا إذا بني للامتناع أو كان ربه إليه داعي لأنه آواه إذ دعاه ومانع الحق كمن آواه وجاء في الورد البسام:

ومن آوى المانع (أي مانع (الحق) فهو مثله، إن منعه وإن سكت المدعو إلى الحق، أو أقام مكانه، أو رقد، أو تمادى في شغله، أو ولى ظهره، أو رأسه، فذهب ولم يبال، فهو مانع).

(1) الأغبري: فتح الأكمام عن الورد البسام في رياض الأحكام وزارة التراث القومي والثقافة، سلطنة عُمان، 1401 هـ - 1981 م، ص 26 - 27.

(2) الثميني: الورد البسام في رياض الأحكام، وزارة التراث القومي والثقافة، سلطنة عُمان، ص 29.

ويقول الرقيشي: «في المناصر للباغي والمؤيد له فإنهم بُغاة مثله، وأشد، لقوله صلى الله عليه وسلم: «لعن الله أحدث من في الإسلام حدثًا أو آوى محدثًا ويجوز فيه ما يجوز في الباغي، لقوله صلى الله عليه وسلم: «لعن الله الظلمة وأعوانهم ولو بمدة قلم ولقوله تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ [المائدة: 2]؛ ولأن الرضا بالمعصية معصية لقوله: «تكون الفتنة بالمشرق ويكون أحدكم بالمغرب وسيفه يقطر دمًا منها وما ذلك إلا بالرضا بها فما ظنك بالناصر والمؤيد فلا تأخذك فيهم لومة لائم» ـ الرقيشي: كتاب النور الوقاد على علم الرشاد، وزارة التراث القومي والثقافة، سلطنة عُمان، 1404 هـ ـ 1984 م، ص 19.

ويؤكد ابن تيمية على المعنى ذاته، بقوله: «ومن آوى محاربًا أو سارقًا، أو قاتلا ونحوهم ممن وجب عليه حد أو حق الله تعالى، أو لآدمي، ومنعه أن يستوفي منه الواجب بلا عدوان، فهو شريكه في الجرم. وقد لعنه الله ورسوله. روي مسلم في صحيحه عن علي بن أبي طالب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لعن الله من أحدث حدثًا أو آوى محدثًا». وإذا ظفر بهذا الذي آوى المحدث، فإنه يطلب منه إحضاره، أو الإعلام به فإن امتنع عوقب بالحبس والضرب مرة بعد مرة حتى يمكن من ذلك المحدث، كما ذكرنا أن يعاقب الممتنع من أداء المال الواجب. فمن وجب حضوره من النفوس والأموال يعاقب من منع حضوره ....